آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٩ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
مضافا الى أنه يلزم ان كل ممكن وجد في الخارج يبقى الى الابد لعدم احتياجه في البقاء الى المؤثر على الفرض و هذا خلاف الوجدان و البداهة و أما على الثانى فكيف لا يكون محتاجا في البقاء الى المؤثر مع كون المناط واحدا، اضف الى ذلك أن وجود كل ممكن في كل آن غير وجوده في الآن السابق، و بعبارة اخرى:
يحدث فيه الوجود من قبل المؤثر فيه.
فالحق ان مناط الاحتياج امكانه و لا فرق في هذا المناط بين ما قبل حدوثه و بين ما بعد حدوثه و بلا فرق بين الامور التكوينية الخارجية و الأفعال الاختيارية فكما ان الامور الخارجية في كل آن محتاجة الى المؤثر في بقائها كذلك الافعال الخارجية تحتاج الى اعمال القدرة و فعل النفس، و على هذا الاساس كل ممكن في حدوثه و بقاء محتاج الى العلة و المؤثر.
ان قلت: انا نرى ان كثيرا من الامور الخارجية تبقى مع انفصال المؤثر عنها مثلا البناء يبقى سنين مع ان البناء مات و انعدم و قس عليه بقية الامور الباقية بعد حدوثها و انفصال العامل و المؤثر في حدوثها.
قلت: ان بقاء تلك الامور الخارجية لا يكون بدون المؤثر بل المؤثر في بقائها العلل الموجودة في هذا العالم كالجذب و امثاله من الخصائص الموجودة في الاشياء بارادة خالقها، و بعبارة اخرى: المعلول للعوامل الاولية جملة من الحركات الخاصة الحاصلة بارادة فنانين و تلك الحركات تنتهي بانتهاء ارادة الفاعلين و المريدين لتلك الحركات الخاصة، و أما بقاء الهيئات الخاصة على ما هي عليها فهي معلولة لعلل اخرى.
و الذي يدل على هذه الدعوى ان الامور المشار اليها تنهدم بعوامل اخرى، تؤثر في هدمها بل تنهدم بمرور الزمان كما هو المشاهد بالوجدان فلو كان الممكن لا يحتاج في بقائه الى المؤثر لم يكن وجه لفنائها و زوالها و هذا واضح فالنتيجة