آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨١ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
بارادته تعالى.
الثاني: ان يعطي شخص آلة قتالة شخصا آخر و الحال انه يعلم ان المعطى له يقتل بها الثالث و مع ذلك يعطي فان المعطى له لو قتل شخصا يكون القتل بفعله و بارادته و لا يرتبط بالمعطى و هذا مذهب المفوضة اذ هم قائلون بأن الافعال الصادرة عن العباد باختيارهم و ارادتهم و لا يرتبط بساحة قدسه.
الثالث: أن يعطي شخص شخصا آخر آلة قتالة و يقدره على القتل بالقوة الكهربائية مثلا بحيث يمكن للشخص الاول أن يقطع القدرة عنه و يعجزه عن الفعل فان هذا مسلك الامامية الشيعة حيث ذهبوا الى الأمر بين الأمرين فان القتل الصادر عن المعطى له باختياره و ارادته بلا اشكال، و اما أصل قدرته على القتل فهو من المعطي اذ ببركته يقدر على القتل.
اذا عرفت ما تقدم نقول لا اشكال في أن الممكن كما مر محتاج الى الواجب بل عين الاحتياج فاذا لم يفض عليه الفيض من المفيض المطلق لا يقدر على اي فعل من الافعال، فمن هذه الناحية لا تفويض بل في كل آن يفاض عليه الفيض و لكن مع ذلك كله يكون العبد مختارا فباختياره و ارادته يرتكب المعاصي و يأتي بالافعال و بهذا الاعتبار لا جبر بل الامر مفوض اليه و يشير الى هذه الحقيقة قوله تعالى «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» [١] أي لا بد في مشيئة العبد من مشيئة اللّه بأن يفيض اليه الحياة و القدرة و جميع المقدمات اللازمة للعمل كى يفعل العبد فعلا اختياريا و لا تكون الآية دالة على الجبر بل دالة على القول الحق و هو الأمر بين الامرين كما انه تدل عليه الآية الشريفة ايضا و هي قوله تعالى «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» [٢] فان اللّه سبحانه ينهى أن يقول العبد اني
[١] الانسان/ ٣٠
[٢] الكهف/ ٢٣ و ٢٤