آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٥٥ - استصحاب العدم الازلي
بالنسبة الى ذلك القيد لا بشرط و بعبارة واضحة: يلزم أخذ الموضوع بالنسبة الى ذلك القيد اما على نحو اللابشرط أو بشرط لا أو بشرط شيء و لا رابع لأن الاهمال غير معقول في الواقع و لا يفرق فيما ذكر بين كون التخصيص نوعيا او صنفيا أو شخصيا، فتارة يقول «يحل اكل الطير الا ما كان صفيفه اكثر من دفيفه» و اخرى يقول «اكرم العلماء الا الفلاسفة» و ثالثة يقول «اكرم جيراني الا زيدا» فعلى جميع التقادير يتعنون العام بخلاف العنوان المأخوذ في المخصص.
ان قلت: التخصيص كالموت فكما ان الموت لا يوجب تعنون العام بعنوان الخاص كذلك التخصيص لا يوجب تعنونا في موضوع العام.
قلت: القياس مع الفارق و لا ارتباط بين المقامين فانه لو اوجب المولى اكرام كل عالم في كل يوم و فرض ان زيدا العالم مات لا يؤثر موته في حكم المولى و لا في موضوعه بل ينتفي الحكم المترتب على زيد اذ كل حكم ينتفي بانتفاء موضوعه و أما التخصيص فيوجب تعنون العام بعنوان مغاير للعنوان الأول.
المقدمة الثانية: ان الوجود و العدم تارة يلاحظان بالنسبة الى الماهية فيقال مثلا «الانسان موجود او الانسان معدوم» و يعبر عنهما بمفاد كان التامة و مفاد ليس كذلك و يعبر عنهما ايضا بالوجود المحمولي و العدم المحمولي و بهذا اللحاظ اما يحمل الوجود على الماهية أو يحمل العدم عليها و إلّا يلزم ارتفاع النقيضين، و اخرى يلاحظ العرض بالنسبة الى موضوعه اي يلاحظ وجوده أو عدمه و يعبر عنهما بالوجود النعتي أو العدم النعتي و ايضا يعبر عنهما بمفاد كان الناقصة او ليس كذلك و في هذا المقام لا بد من فرض وجود الموضوع اذ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له و بعبارة اخرى: يتصف في هذا المقام الموضوع بوجود العرض أو بعدمه و الاتصاف يتوقف على وجود المتصف و لذا يصح أن يقال «زيد ليس أبيض و ليس لا أبيض» لعدم تحققه في الخارج كى يتصف باحد الطرفين.