آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٦٤ - المقام الاول في الاضطرار الناشئ بغير سوء الاختيار
و ببيان واضح: انه لا تقدم لعدم احد الضدين على وجود الآخر و ان شئت قلت: ان وجود احد الضدين مع عدم الضد الآخر في رتبة واحدة و لا تقدم و لا تأخر لاحدهما على الآخر فعدم الوجوب مع الحرمة في رتبة واحدة، و على هذا الاساس يدل النهي على الحرمة و على عدم الوجوب في عرض واحد فلا وجه لرفع اليد عن التقييد برفع الحرمة.
و يرد عليه: ان الأمر كما أفاده فانه لا تقدم و لا تأخر بين احد الضدين و عدم الضد الآخر، اذا لتأخر و التقدم في الرتبة متوقفان على لحاظ التقدم و التأخر لكن هذا انما يتم بالنسبة الى مقام الثبوت و أما في مقام الاثبات و الدلالة فليس الأمر كذلك فان الدال على الحرمة هو النهي و انما يدل النهي على التقييد بالالتزام و الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية فلا مجال للدلالة الالتزامية مع انتفاء الدلالة المطابقية، فانه لا دليل على التقييد مع عدم الدليل على الحرمة، فالنتيجة ان العبادة صحيحة مع ارتفاع الحرمة بواسطة عروض الاضطرار اذ الدليل على التقييد النهي النفسي فانه يدل على التقييد بالالتزام و المفروض ان دلالة الالتزام تابعة لدلالة المطابقة حدوثا و بقاء و حجية فبعد سقوط النهي بالاضطرار لا دليل على التقييد و النتيجة صحة الصلاة.
لكن في المقام اشكال و هو انه لو كان رفع الحرمة بالاضطرار رفعا امتنانيا كما هو المشهور بين القوم يشكل البناء على الصحة لأنه لو لم يكن مقتض للنهي و لا يكون المورد مبغوضا للمولى فلا وجه للامتنان، و بعبارة واضحة: مع عدم المقتضي للنهي يكون المورد كبقية المباحات فان اباحة المباحات لا تكون امتنانية و أما مع وجود المقتضي للحرمة و بقاء المبغوضية فلا يمكن أن تكون العبادة صحيحة لعدم امكان اجتماع الحب و البغض و عدم امكان التقرب بمبغوض المولى.
و اجاب سيدنا الاستاد عن هذا الاشكال بأن الملاك باق و لكن لا يكون مؤثرا فى المبغوضية و مع عدم المبغوضية لا مانع من كون المورد مشمولا لدليل الأمر