آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٠ - الامر الرابع فى الحقيقة الشرعية
ان الوضع لا يتم إلّا بالابراز فيكون الوضع و الاستعمال يوجدان في زمان واحد فلا يكون الاستعمال حقيقيا اذ بالاستعمال يتم الوضع فلا يمكن أن يكون حقيقيا و إلّا يلزم الخلف لكن لا بأس بهذا الاستعمال فانه صحيح عرفا و ان أبيت عن صحته نقول نفرض كونه غلطا لكن الأثر المرغوب منه يترتب عليه بلا اشكال فلاحظ.
و أما المقام الثاني: فأفاد في الكفاية ان دعوى الوضع التعييني في ألفاظ العبادات في لسان الشارع قريبة جدا و الدليل عليه تبادر المعاني الشرعية من هذه الألفاظ في زمانه و التبادر آية الحقيقة و يؤيد المدعى أنه لا علاقة بين هذه المعاني و المعاني اللغوية كى يلتزم بالمجاز فانه اي علاقة بين الدعاء و الصلاة و مجرد تضمن الصلاة للدعاء لا يقتضي الجواز فان علاقة الكل و الجزء في المجاز مشروط بكون الجزء بحيث ينتفي الكل بانتفائه كالرقبة بالنسبة الى الانسان و لذا يصح أن يقال اعتق رقبة هذا على تقدير حدوث هذه المعاني في الشريعة الاسلامية و أما على تقدير كونها في الشرائع السابقة كما يدل عليه قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [١] «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ» [٢] فلا طريق الى اثبات الحقيقة الشرعية و مع الغض عن هذه الجهة لا يكون دعوى القطع بحصولها في لسان الشارع و تابعيه جزافا نعم حصولها في خصوص لسانه لا يمكن اثباته.
و يرد عليه اولا: انه لا دليل على كون هذه الالفاظ حقيقة في هذه المعاني في الشرائع السابقة اذ مجرد ثبوت هذه المعاني في تلك الشرائع لا تلازم كون هذه الالفاظ موضوعة بازائها و النزاع في المقام في الوضع لا في تحقق المعاني في
[١] البقرة/ ١٨٣
[٢] مريم/ ٣١