آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٨٥ - الفصل العاشر اذا دار الأمر بين التخصيص و النسخ
من الاحكام الشرعية و ليس المراد من الاشكال المذكور انه لا نسخ بعد الرسول الاكرم فانه يمكن دفع الاشكال المذكور بأنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جعل بيان الاحكام و أمدها وديعة عند اهل بيته و انهم (عليهم السلام) يبينون ما بينه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلا اشكال من هذه الجهة بل الاشكال من جهة ان الشريعة الاسلامية شريعة خالدة و لا تناسب بين الخلود و النسخ بهذه الكثرة و لذا لا بد من دفع الاشكال فأفاد صاحب الكفاية بأن الاحكام المنسوخة احكام ظاهرية قد بينت لمصالح و المخصص الوارد بعد حضور وقت العمل ناسخ للحكم الظاهري و مخصص للحكم الواقعي.
و الظاهر ان ما أفاده تام، و صفوة القول ان الحكم الواقعي مخصص و لا يكون عاما لكن المصلحة تقتضي عدم البيان و الاظهار، و ببيان ظاهر ان الحكم الواقعي يختص بموضوع خاص غاية الأمر لا يكون واضحا الا بعد ورود المخصص، و الحق أن يقال في مقام دفع الاشكال ان ما ذكر من كون الشريعة خالدة لا ينافي النسخ فان المراد بالخلود ان الاحكام الشريعة لا تكون كبقية الاحكام التي تتغير بوقوف جاعلها على جهات و ببيان واضح ان الشارع الأقدس لكونه عالما بجميع الجهات لا مجال للتغير في أحكامه و مجعولاته أو ان المراد بالخلود ان الشريعة الاسلامية خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها كى تنسخ و لا تنافي بين عدم النسخ بهذا المعنى مع كون الحكم موقتا من اول الأمر اذا عرفت ما تقدم نقول الذي يخطر بالبال أن يقال: ان الظاهر من الادلة بيان الحكم من اول الامر و بعبارة اخرى الظاهر من التخصيصات الوارد بعد حضور وقت العمل بالعمومات بيان الاحكام الثابتة في الشريعة من اول الأمر فالخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام مخصص للعام لا ناسخ فلاحظ.
الصورة الرابعة: ان يرد العام بعد ورود الخاص قبل زمان العمل بالخاص و في هذه الصورة يكون الخاص مخصصا للعام اذ لا يعقل جعل الخاص قبل حضور