آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٨٧ - ما ذكر لاثبات عدم النسخ و ترجيح التخصيص
الخاص يقتضي ثبوت الحكم لأفراده و مقتضى الظهور بقائه، و بعبارة اخرى دليل العام لا يعارض اصل ثبوت الحكم بل يعارض استمراره فلا مجال لأن يقال ان الدليل الواحد لا يتكفل لكلا الامرين، و صفوة القول: انه لا ريب في أنه مع عدم العام يكون الحكم الثابت للخاص باقيا فالتعارض بين الأصلين اللذين كلاهما لفظيان، ان قلت ان دليل ثبوت الحكم لا يمكن أن يكون متعرضا لاستمراره و استمراره فرع وجوده فدليل أصل الحكم لا يكون دالا على استمراره.
قلت: انه اشبه بالسفسطة فان الدليل تارة يكون متعرضا للأفراد العرضية و اخرى يكون متعرضا للأفراد الطولية مثلا قول المولى يجب اكرام كل عالم متعرض لوجوب اكرام كل فرد من أفراد العلماء كما ان قول المولى «يستحب الغسل في يوم الجمعة» يدل على استحباب الغسل في كل جمعة و بعبارة واضحة: ليس هذا عبارة عن الاستمرار بل معناه جعل الحكم لكل فرد من الأفراد الطولية و دليل الاستمرار عبارة عن الدليل الدال على عدم نسخ الحكم و هو لا يرتبط بهذا الدليل و ببيان صريح جعل الحكم للافراد الطولية لا يرتبط باستمرار الحكم فلا تغفل.
الوجه الثالث: قوله (عليه السلام) «حلال محمد حلال الى يوم القيامة» [١] بتقريب ان كل حكم مجعول من قبل الشارع باق الى يوم القيامة فلا نسخ.
و فيه: ان المراد من الخبر ان شريعة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شريعة خالدة باقية الى يوم القيامة و لا شريعة بعدها لا أن كل حكم شرعي مستمر، كيف و قد ورد في بعض النصوص ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن، و الذي يختلج بالبال أن يقال ان العام المتأخر عن الخاص تارة في مقام بيان الحكم في أصل الشريعة و من أول الأمر و اخرى في مقام بيان الحكم من زمان ورد العام فان كان من قبيل القسم الأول يكون الخاص مخصصا و بعبارة اخرى يكون مثل صورة تقارن العام و الخاص
[١] الاصول من الكافى، ج ٢، ص ١٧، حديث: ٢