آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٥٥ - النفسي و الغيري
وُجُوهَكُمْ» الآية [١] فيكون الأمر ارشادا الى الشرطية فلا موضوع لهذا البحث و ان شئت قلت: الواجب الغيري لا مصداق له و لو تنزلنا عن ذلك و قلنا يمكن تعلق الوجوب الغيري بفعل فلو دار أمر واجب بين كونه نفسيا او غيريا يحمل على النفسي لأن الوجوب الغيري معلق على وجوب الواجب النفسي و مقتضى الأصل اللفظي عدم كونه معلقا و مشروطا هذا مقتضى الأصل اللفظى و أما لو وصلت النوبة الى الأصل العملي ففي المقام تتصور صور:
الصورة الاولى: ما اذا علم المكلف بوجوب عمل عليه و تردد أمره بين كون وجوبه نفسيا أو غيريا و لكن يعلم بأنه اذا كان غيريا لا يكون ذو المقدمة واجبا عليه فلا مانع من اجراء البراءة عن الوجوب النفسي فان مرجع الشك المذكور الى الشك في الوجوب النفسي للفعل المذكور و مقتضاه البراءة.
الصورة الثانية: أن يعلم المكلف بوجوب شيء عليه تفصيلا بالفعل و لكن لا يعلم ان وجوبه غيري أو نفسي، كما لو علم بكون الوضوء واجبا عليه و لكن لا يعلم بأن الصلاة مع الوضوء واجبة عليه أم لا ففي مثله لا اشكال في عدم جريان اصالة البراءة عن وجوب الوضوء و ذلك لا للعلم بكون الوضوء واجبا على كل تقدير- كما في عبارة سيدنا الاستاد- بل للعلم بأن ترك الوضوء يوجب العقاب اذ تركه ترك للواجب النفسي قطعا غاية الأمر ان الواجب اذا كان نفس الوضوء، فالوضوء مصداق لذلك الواجب و ان كان الواجب الصلاة مع الوضوء فالواجب الصلاة، فعلى كلا التقديرين يترك الواجب فلا مجال لجريان الاصل فيه و أما جريان الأصل في الصلاة فالظاهر انه لا مانع منه فان العلم الاجمالي انما يكون منجزا اذا تعارض الاصول الجارية في الاطراف و أما مع عدم التعارض كما في المقام فمقتضى الأصل عدم وجوبها و المفروض عدم التعارض فيجري الأصل في بعض
[١] المائدة/ ٤