آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٧ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
بقى شيء فى المقام و هو ان ظاهر كلام سيدنا الاستاد، ان الارادة تكون من الصفات لا من الأفعال و لا تكون الارادة علة لتحقق الافعال الاختيارية، قال في جملة كلام له [١] اما النقطة الاولى فلا ريب فى ان كل واحد الى ان قال و قد تحصل من مجموع ما ذكرنا امران، الاول: ان الفعل الاختياري انما يصدر باعمال قدرته لا بالارادة و من أراد الوقوف على تفصيل ما أفاده فليراجع كلامه في الموضع الذي اشرنا اليه.
و يرد عليه: ان الارادة كما سبق من الافعال لا من الصفات، و قد ذكرنا ان كون الارادة من الافعال مضافا الى الوجدان يدل عليه النص الوارد عن الأئمة (عليهم السلام) و صراحة كلام اهل اللغة هذا اولا.
و ثانيا: سلمنا ان الارادة من الصفات و أن الفعل الخارجي لا يتحقق بعد الارادة بل قلنا ان المؤثر فى صدور الفعل الاختيار و فرضنا ان الاختيار غير الارادة لكن ننقل الكلام الى الاختيار و نسأل هل الفعل بعد تحقق الاختيار اختياري و يمكن ان لا يتحقق ام لا يكون اختياريا و يجب تحققه؟
أما على الاول، فكيف يتحقق مع كونه تحت الاختيار بعد و بعبارة اخرى:
بعد تحقق الاختيار ما الوجه في عدم تحققه و ما السبب في حالة الانتظار و أما على الثاني فاللازم كون الفعل واجب الوجود بعد الاختيار و ينسد باب العدم فاى فرق بين القول بأن المؤثر هي الارادة كما نقول و بين قوله ان المؤثر هو الاختيار غير تغيير العبارة، و الحال ان وجوب الفعل بهذا النحو لا يخرجه عن الاختيارية، و بعبارة اخرى: المناط في الاختيارية ان زمام الفعل بيد النفس و هذا المناط و الملاك باق بحاله و لا ينافي وجوب الفعل بعد الارادة كما نقول او بعد الاختيار كما يقول.
[١] محاضرات فى اصول الفقه، ج ١ ص ٥٣ الى ٦٠