آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٥ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
الى محمد بن أبي عمير قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن معنى قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «الشقي شقي في بطن أمه و السعيد سعيد في بطن أمه» فقال: الشقي من علم اللّه عزّ و جل و هو في بطن أمه انه سيعمل أعمال الاشقياء و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمه انه سيعمل اعمال السعداء، قلت فما معنى قوله (صلى اللّه عليه و آله) اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فقال: ان اللّه عزّ و جل خلق الجن و الانس ليعبدوه و لم يخلقهم ليعصوه و ذلك قوله عزّ و جل «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» فيسر كلا لما خلق له فالويل لمن استحب العمى [١] و في هذه الرواية بين الامام (عليه السلام) المراد بالسعادة و الشقاوة في بطن الأمّ بان اللّه ان علم انه سيعمل عملا حسنا يكون سعيدا في بطن أمه و ان علم اللّه انه سيعمل عملا قبيحا يكون شقيا في بطن أمه فالرواية لا يستفاد منها ما رامه صاحب الكفاية.
نعم يستفاد من حديث منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
ان اللّه خلق السعادة و الشقاء قبل ان يخلق خلقه فمن خلقه اللّه سعيدا لم يبغضه ابدا و ان عمل شرا ابغض عمله و لم يبغضه و ان كان شقيا لم يحبه ابدا و ان عمل صالحا احب عمله و ابغضه لما يصير اليه، فاذا احب اللّه شيئا لم يبغضه ابدا و اذا ابغض شيئا لم يحبه ابدا [٢]، ان اللّه يخلق السعيد سعيدا و الشقي شقيا، لكن لا يستفاد من الحديث مدعى صاحب الكفاية، و هو ان السعادة و الشقاوة ذاتيان للانسان، مضافا الى أنه لو دل حديث على الجبر نرد علمه الى اهله لأنه مخالف للوجدان و مخالف للكتاب و السنة القطعية.
[١] معالم الزلفى، ص ٣٦١
[٢] الاصول من الكافى، ج ١ ص ١٥٢، باب السعادة و الشقاوة، الحديث: ١