آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الثانى للعموم صيغة تخصه
و ثالثا: لا يكون استعمال العام في الخاص مشخصا و معينا اذ يستعمل لفظ العام على تقدير تسليمه في مراتب مختلفة فعلى تقدير تمامية الاشكال يلزم اما القول يكون اللفظ موضوعا للجامع بين المراتب و اما القول باشتراك اللفظ بين المراتب و بطلانه اظهر من أن يخفى.
ثم ان استفادة العموم من لفظ (كل) و بقية صيغ العموم كما اشرنا اليه سابقا لا تتوقف على اجراء مقدمات الحكمة في مدخولها بل يستفاد العموم من نفس الألفاظ مثلا لو قال المولى «اكرم كل عالم» يستفاد العموم من لفظ كل، و بعبارة اخرى: وضع لفظ كل لشمول الحكم لكل فرد قابل لأن يكون مصداقا لعنوان المدخول فلا يتوقف استفادة العموم على جريان مقدمات الحكمة بأن نقول وضع لفظ كل لشمول الحكم لما يراد من المدخول كى يقال اذا لم تتم المقدمات لا يمكن أن يستفاد العموم. و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام انه لو كان استفادة العموم متوقفا على المقدمات لم تكن حاجة الى الاتيان بلفظ كل بل ذكره لغو.
لكن يرد عليه: انه لو لم يذكر لفظ كل أو ما يقوم مقامه في افادة العموم لا يستفاد العموم الاستغراقي من الطبيعة و لو مع جريان مقدمات الحكمة مثلا لو قال المولى «اكرم العالم» لا يستفاد من كلامه وجوب اكرام جميع العلماء بل يستفاد وجوب اكرام طبيعي العالم، و صفوة القول: ان صيغ العموم وضعت لافادة العموم بلا حاجة الى جريان مقدمات الحكمة و الدليل عليه التبادر الذي يكون آية الحقيقة و ببيان أوضح: ان لفظ العموم موضوع لتفهيم استغراق الحكم لكل فرد يكون معنونا بعنوان المدخول و لا يتوقف على جريان مقدمات الحكمة و لذا لو تكلم المولى و أمر باكرام العلماء بقوله «اكرم كل عالم» و قال اني في مقام الاهمال و الاجمال لعل كلامه يعد من التناقض إلّا ان يقال: انه يمكن ان يكون المراد من الاهمال عدم الاتيان بالمخصص و مثل لفظ (كل) الجمع المحلي باللام و اما المفرد المعرف باللام