آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الثانى للعموم صيغة تخصه
كالعالم و أمثاله فلامه لام الجنس و لذا يتوقف استفادة العموم منه على مقدمات الحكمة فلو قال المولى «اكرم العالم» لا يستفاد من كلامه الاطلاق و الشمول الا مع جريان مقدمات الحكمة و بعد جريانها لا بد من ملاحظة الحكم المترتب على الطبيعة فان كان الحكم المترتب على الطبيعة المطلقة الوجوب كما لو قال «اكرم العالم» تكون النتيجة وجوب اكرام طبيعي العالم فلو اكرم عالما من العلماء يتحقق الامتثال و يسقط الامر و ان كان الحكم المترتب على الطبيعة الحرمة كما لو قال «لا تشرب الخمر» يلزم الاجتناب عن شرب كل فرد من أفراد الخمر اذ المستفاد من نهي المولى الكف عن شرب الخمر و لا يصدق الكف عن الطبيعة الا بالكف عن جميع أفرادها و أما ان كان الحكم المترتب على الطبيعة حكما وضعيا كما لو قال «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» يكون المستفاد من كلامه صحة جميع البيوع اذ المفروض تمامية مقدمات الحكمة فيدور الأمر بين أن يكون مفاد الكلام امضاء بعض البيوع كالبيع العربي مثلا و أن يكون مفاد الكلام كل بيع بلا خصوصية من الخصوصيات و المتعين الشق الثاني اذ المفروض تمامية المقدمات و مع تماميتها لا مجال لترجيح بعض الأقسام على الآخر فالنتيجة شمول الحكم لجميع مصاديق الطبيعة و قس على المفرد المعرف النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي فان دلالتها على العموم و الشمول تتوقف على جريان مقدمات الحكمة فيها.
ان قلت: ان مقتضى حكم العقل انتفاء الطبيعة الواقعة في حيز النفي أو النهي بانتفاء جميع أفرادها فكيف يحتاج الشمول الى اجراء المقدمات.
قلت: العقل يحكم بأن الواقع في حيز النفي أو النهي بما له من المفهوم انتفائه بانتفاء جميع أفراده لكن النفي أو النهي لا يتعرض لبيان الواقع تلوه سعة و ضيقا بل يلزم أن يفهم اطلاقه و سريانه أو تقيده و تضيقه من دليل خارج.