آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥٢ - الامر السادس فى المشتق
القول ان الأدلّة قائمة على كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس و معه لا مجال للاستدلال على كونه موضوعا للأعم فلاحظ.
و استدل ايضا على كونه موضوعا للأعم باستدلال الامام (عليه السلام) على عدم لياقة العابد للصنم أو الوثن للخلافة الالهية بقوله تعالى «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١] فلا يكون الثلاثة قابلين لهذا المنصب الإلهي بتقريب انهم في زمان دعواهم الخلافة كانوا مشرفين بالاسلام فيكون المشتق حقيقة في الاعم و إلّا لا يتم الاستدلال.
و فيه اولا: قد ورد في النص انهما لم يؤمنا باللّه طرفة عين فدعوى الاسلام منهما جزافية و كذب محض و انما كانت مقدمة للنيل الى حطام الدنيا و زخرفها و لذا يعبر عنهم و عن اتباعهم بكفار الآخرة.
و ثانيا: المذكور في الآية عنوان الظالم و أي ظلم اعظم من ضرب الصديقة الطاهرة و هتكها و الهجوم على دار النبوة و الرسالة و احراق باب الوحي و اخافة اولاد الرسول و اخذ الوصي و اخ الرسول و زوج البتول كالاسير و سوقه كأحد المجرمين الى الجامع.
أو أى ظلم اعظم من هتك الرسول الاكرام و النبي المعظم و حين وفاته طلب ما يكتب ليكون هداية بعده فقال الملعون ان الرجل ليهجر فما زالوا ظالمين كافرين.
فالنتيجة ان الآية الشريفة لا تدل على مدعى الخصم مضافا الى أنه يمكن أن يكون بعض الاوصاف منافيا مع بعض المناصب و لو مع زوال تلك الصفة مثلا نرى انه لو حد احد يسقط عن كونه قابلا لامامة الجماعة و لا يكون قابلا للامامة شرعا فبطريق اولى لا يكون من عبد الوثن في زمان أن يصير خليفة اللّه في ارضه و يتصدى الزعامة العامة فالنتيجة ان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ.
[١] البقرة/ ١٢٤