آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٦٠ - في الطهارات الثلاث
النائينى بوجوه:
الوجه الاول: انه انما يتم هذا الجواب على تقدير صحته بالنسبة الى الوضوء و الغسل حيث نرى كونهما محبوبا نفسيا و أما بالنسبة الى التيمم فلا فانه لا يكون مطلوبا نفسيا. و يرد عليه: انه يستفاد من جملة من النصوص انه احد الطهورين فيترتب عليه ما يترتب على الوضوء و الغسل بلا فرق:
منها: ما رواه حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد اللّه ((عليه السلام)) عن الرجل لا يجد الماء، أ يتيمم لكل صلاة؟ فقال: لا هو بمنزلة الماء [١].
الوجه الثاني: ان الطهارات الثلاث بعد تعلق الأمر الغيري بها متصفة بالوجوب فلا يمكن بقائها على الاستحباب بل لا بد من اندكاك احد الحكمين في الآخر فالنتيجة كونها واجبة و المفروض ان الوجوب غيري فكيف يمكن كونها واجبا تعبديا و الحال ان الوجوب الغيري لا يقتضي القربية.
و فيه: ان المقام نظير تعلق النذر بالفعل المستحب فانه لا اشكال في وجوبه القربي بعد تعلق النذر اذ المفروض تعلق الوجوب بالفعل العبادي فالالزام من ناحية النذر و القربية من ناحيته الأمر الاستحبابي القربي و لا محذور فيه مضافا الى أن الامر الغيري ان تعلق بالفعل مقيدا بقصد الأمر يكون المتعلق لاحد الامرين غير متعلق الآخر بل نقول لا مجال لهذا الاشكال مطلقا اذ المفروض ان الامر الغيري متعلق بما يكون عبادة ففي المرتبة السابقة قد فرض الاستحباب و الامر الغيري يتعلق بما يكون مستحبا و المستحب بما هو مستحب يصير واجبا اضف الى ذلك انه قد حقق في محله ان المقدمة لا تكون واجبة شرعا بل وجوبها عقلي.
الوجه الثالث: انه كثيرا ما يتفق ان المكلف غافل عن الامر النفسي و مع
[١] الوسائل، الباب ٢٠، من أبواب التيمم الحديث: ٣ و لاحظ الوسائل، الباب ٢٣ من ابواب التيمم