آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٤ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
الكفاية لا مجال لجريان البراءة في المقام، و المرجع اصالة الاشتغال و ان فرض، ان المرجع اصل البراءة فيما دار الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و الوجه فيه: ان الشك في الخروج عن العهدة اذ الشك في حصول الغرض فالوجوب المتعلق بالفعل قطعي و الخروج عن التكليف مشكوك فيه، و المرجع فيه أصل الاشتغال.
نعم لو كان المشكوك فيه الأمور التي يغفل عنها العامة يلزم على المولى التنبيه بالأخبار و أما مع عدم الأخبار بدخلها في الغرض فلا يلزم الاتيان بها و بعبارة اخرى:
البراءة انما تجري فيما يكون الوضع فيه قابلا و أما فيما لا يمكن الوضع فلا مجال للرفع بالبراءة.
ان قلت: الجزئية و الشرطية من الأمور الواقعية و لا تنالهما يد الجعل فكيف تجري البراءة في رفعهما قلت: الجزئية و الشرطية تنزعان من الأمر بالكل و المشروط و الأمر بالكل أمر جائز فلا يقاس المقام بذلك الباب.
و يرد عليه: اولا ان المكلف غير ملزم بتحصيل غرض المولى بل الواجب عليه الاتيان بما وجب عليه من قبل المولى، و عليه نقول، لو التزمنا بجواز أخذ قصد الأمر في المتعلق يكون المقام كبقية موارد الشك و الدوران بين الاقل و الأكثر الارتباطيين و لا مانع عن الأخذ بالبراءة، و ان قلنا بعدم امكان اخذ قصد الأمر في المتعلق لا بالأمر الأول و لا بالأمر الثاني كما عليه صاحب الكفاية نقول: نسلم عدم جريان البراءة عن الأكثر اذ يختص جريانها بمورد يمكن الوضع و أما لو لم يكن الوضع ممكنا فلا مجال للرفع لكن لا مانع عن جريان البراءة العقلية بالنسبة الى الأكثر، بتقريب ان البيان تام بالنسبة الى الاقل، و بعبارة أخرى نقطع انه لو لم نأت بالاقل نعاقب و أما بالنسبة الى الاكثر فلا يتم البيان فالعقاب على تركه عقاب بلا بيان و هو قبيح، بمقتضى قاعدة قبح عقاب من لا يتم له البيان، و لا يخفى انه لا مجال للبراءة الشرعية حتى على القول بجواز اخذ قصد الأمر في المتعلق بالنسبة الى من ينكر الوجوب