آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٤ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
وجوب شيء و يكون غافلا عن ترك ذلك الشيء، و أما الثاني، فأيضا لا دليل عليه لا بالنهي النفسي و لا بالنهي الغيري أما النهي النفسي فهو تابع لملاكه في المتعلق و المفروض انه لا مفسدة في الترك كما انه لا مصلحة في ترك الحرام و لذا لا يكون الحكم الالزامي وجوبيا كان أو تحريميا مركبا من حكمين فالمصلحة في متعلق الوجوب بلا مفسدة في ترك متعلقه و المفسدة في فعل الحرام بلا مصلحة في تركه، و لذا لا يترتب على فعل الحرام و لا على ترك الواجب الاعقاب واحد، و أما الحرمة الغيرية فأيضا لا وجه لها لانتفاء ملاك الغيرية و هي المقدمية مضافا الى أنه قد ثبت في بحث وجوب المقدمة انكار الوجوب الغيري و كذلك الحرمة الغيرية، فالنتيجة انه لا دليل على كون الأمر بشيء مقتضيا للنهي عن ضده العام فلا يدل الأمر بالشيء على النهي عن الضد على الاطلاق.
ثم انه قد ذكر ان ثمرة هذا البحث انه لو تعلق الأمر بالازالة مثلا و قلنا بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده تكون الصلاة منهيا عنها هذا من ناحية و من ناحية اخرى قد ثبت في محله ان النهي عن العبادة يقتضي الفساد فلو عصى المكلف و لم يمتثل الأمر المتعلق بالازالة و صلى تكون صلاته باطلة و أما لو لم نقل بهذه المقالة تكون صلاته صحيحة لعدم ما يقتضي فسادها.
و يرد عليه: اولا: أنه لو اغمض عما تقدم و قلنا بأن الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص لا يترتب على البحث هذا الأثر و لا تتحقق هذه الثمرة اذ مناط الفساد في المنهي بالنهي النفسي ان النهي النفسي ناش عن مفسدة في المتعلق و كيف يمكن أن يقع الفرد الواجد للمفسدة مصداقا للواجب و ان شئت قلت:
المنهي عنه بالنهي النفسي مبغوض للمولى و الحال ان المصداق للمأمور به محبوب له و هل يمكن اجتماع الحب و البغض في الخارج بالنسبة الى شيء واحد من شخص واحد و كيف يمكن اجتماع الحب و البغض مع كونهما ضدين و أما