آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٥ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
النهي الغيري فلا يكون ناشيا عن المفسدة في المتعلق فلا يكون متعلق النهي مبغوضا للمولى فلا مانع من أن يقع مصداقا للمأمور به.
و بعبارة اخرى يكون محبوبا فقط فلا مقتضي للفساد هذا اولا.
و ثانيا: ان الامر بالشيء على فرض تسليم الاستدلال و تماميته يكون مقتضيا للأمر بعدم الضد لا للنهي عن الضد و كم فرق بين الأمرين و بعبارة واضحة: لو سلمنا استدلال الخصم و قلنا ان عدم احد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر يكون الامر بالضد مقتضيا لوجوب مقدمته و هو عدم الضد الآخر إلّا أن نقول بأن الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام فلو أمر المولى بترك شيء ينهى بالملازمة عن ترك تركه و حيث ان الضد مصداق لترك الترك يكون حراما فلاحظ ما ذكرناه و اغتنم.
هذا على ما هو التحقيق بأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده و أما لو سلم و التزم بأن الفرد المزاحم للواجب منهي عنه فيشكل اذ عليه يلزم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و اجتماعهما و ان لم يقتض اشكالا في المبدا لعدم كون النهي ناشيا عن المفسدة لكن يشكل من ناحية المنتهى فان المكلف كيف يمكنه الجمع بين الامتثال و الانزجار فان مقتضى الأمر بالصلاة الاتيان بها و مقتضى النهي عنها على الفرض الانزجار و لا يمكن الجمع بين الأمرين فما الحيلة؟ و الذي يمكن أن يقال في هذا المقام أنه تارة يقع التزاحم بين الواجب المضيق و الواجب الموسع كما لو تنجس المسجد في اول الزوال فان الأمر بالازالة مضيق و وجوب الصلاة موسع و لا تزاحم بين المضيق و الموسع اذ مقتضى اطلاق الأمر بالموسع تسوية جميع الافراد العرضية و الطولية في الوفاء بالغرض فالأمر بالصلاة لا يقتضي الاتيان فورا و أما الأمر بالازالة ففوري و لا تزاحم بين المقتضي و ما لا اقتضاء له.
ان قلت: مقتضى الاطلاق جواز تطبيق الكلي على فرده و مقتضى النهي عن