آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٧ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
شمول الأمر اياه بأى نحو يمكن احراز المطلوب فلا بد في قصد القربة من احراز قابلية العمل له و ربما يقال لا يختص الأمر الصادر عن المولى بخصوص المقدور بل يعمه غاية الامر بحكم العقل يختص بالمقدور و كل فرد يشمله الأمر نفهم كونه ذا مصلحة و بعبارة واضحة: الامر بشيء بالمطابقة يدل على البعث نحوه و بالدلالة الالتزامية يدل على كون المتعلق ذا مصلحة و الدلالة الالتزامية تابعة لدلالة المطابقة حدوثا و أما بقاء فلا تكون تابعة لها، و ان شئت قلت: بعد تحقق الدلالة الالتزامية بتبع دلالة المطابقة تبقى على اعتبارها و لا تكون تابعة لدلالة المطابقة في الحجية و الاعتبار فعلى هذا نفرض أن الضد للواجب الاهم مثلا لا يكون مشمولا للامر لكن بمقتضى الدلالة الالتزامية نحكم بكونه ذا مصلحة و ملاك فتصح العبادة.
و يرد عليه: ان الدلالة الالتزامية تابعة لدلالة المطابقة حدوثا و بقاء مثلا اذا قامت بينة على اصابة البول الثوب الفلانى نستفيد امرين: أحدهما اصابة البول للثوب، ثانيهما تنجس الثوب بالنجاسة البولية، فاذا علم كذب البينة لا يمكن الحكم بنجاسة الثوب لأن النجاسة علمت من الطريق الخاص و قد علم فساد الطريق و بعبارة واضحة: لا طريق لنا بقاء الى احراز النجاسة فلا مانع من جريان اصل الطهارة.
و صفوة القول: انه لا مجال للالتزام باعتبار الدلالة الالتزامية مع سقوط دلالة المطابقة عن الاعتبار مثلا لو كانت دار في يد زيد و اقام كل واحد من بكر و خالد البينة على كون الدار له و بالتعارض سقط كلا البينتين فهل يمكن الالتزام بعدم كون الدار لزيد الذي يكون ذو اليد؟ كلا.
اضف الى ذلك ان شمول دليل الواجب لغير المقدور انما يتصور في غير العبادات و توضيح المدعى: ان ايجاب الفعل عبارة عن اعتبار الفعل في ذمة المكلف و ابرازه بمبرز خارجي من لفظ أو فعل و حيث انه لا دليل على لزوم كون