آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٩ - في الترتب
عدم امكان تحقق الامتثال بالفرد المنهي عنه لعدم تعلق الأمر به فيعود اشكال انه من أين علم وجود الملاك فيه؟ نعم لو علم به يمكن الامتثال و لكن هذا خروج عن مفروض الكلام و أيضا لو لم نقل باقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضده بل يقتضي عدم الأمر به فانه مع عدم الأمر لا طريق الى احراز الملاك.
الامر الثاني: ان المتزاحمين اما كل واحد منهما موسع و اما كل واحد منهما مضيق و اما احدهما مضيق و الآخر موسع، أما الصورة الاولى فكما لو وجبت الصلاة الادائية على المكلف في سعة الوقت و وجبت الفائتة و لم نقل بالمضايقة في قضاء الفوائت فلا تزاحم بين الواجبين فكل منهما يقع صحيحا لو أتى به.
و أما الصورة الثانية، فهي القدر المتيقن في مورد البحث و يحتاج في التصحيح الى الالتزام بالترتب، و أما الصورة الثالثة، فكما لو تنجس المسجد في اول الزوال فيجب على المكلف الازالة و من ناحية اخرى تجب عليه الصلاة اليومية ففي هذه الصورة، ربما يقال كما عن الميرزا النائيني (قدس سره) بالاحتياج في تصحيح الواجب المضيق الى القول بالترتب، بتقريب ان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة و في التقابل المذكور اذا استحال احدهما استحال الآخر و حيث ان تعلق الوجوب بالموسع كالصلاة في مفروض الكلام بخصوص الفرد المزاحم محال فشمول الامر له بالاطلاق ايضا محال اذ المفروض ان التقييد محال فالاطلاق محال ايضا فلا بد من التماس مصحح.
و يرد عليه: اولا ان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل الضدين فان التقييد عبارة عن لحاظ القيد و تقييد المتعلق أو الموضوع به، و الاطلاق عبارة عن ملاحظة القيد و رفضه فلا يكون التقابل بينهما بالعدم و الملكة بل بالتضاد.
و ثانيا: ان الأمر في تقابل العدم و الملكة ليس كما يقول بأنه اذا استحال احدهما استحال الآخر فان جهل ذاته تعالى بالأشياء محال و علمه بها واجب و افتقاره