آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٨ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
محال و أما علمه بذات المخلوقات فهو واجب، و ايضا الغنى عن ذات الباري محال و أما الافتقار اليه تعالى فهو واجب و ايضا احتياج الواجب الى الممكن محال و غناه عنه واجب و الحل فى جميع هذه الموارد انه لا يشترط في التقابل بالعدم و الملكة امكان الملكة في المورد الخاص بل يكفي الملكة و لو في مورد آخر.
فنقول اذا استحال التقييد يجب الإطلاق لاستحالة الإهمال في الواقع و على الجملة لو سلمنا ان التقابل بين الإطلاق و التقييد بالعدم و الملكة لكن نقول استحالة التقييد لا تقتضى استحالة الاطلاق اذ اننا نجد في جملة الموارد عدم استحالة احد المتقابلين بالعدم و الملكة مع فرض كون المقابل الآخر محالا بل نرى كونه ضروريا لاحظ الموارد التي ذكرناها نعم هذا الاطلاق انما يؤخذ به و يجعل دليلا لعدم وجوب قصد الأمر فيما لا يقيم المولى قرينة على لزوم قصده، و أما لو أقام دليلا عليه كما لو أمر ثانيا أو بين المطلوب بالأخبار لا يمكن الأخذ بالاطلاق كما هو ظاهر و أما ما أفاده صاحب الكفاية من عدم امكان تعلق القصد و الارادة لعدم كون الارادة اختيارية، فقد تقدم دفعه و قلنا أن الارادة أمر اختياري و لو لم تكن اختيارية لم يكن الفعل الارادي اختياريا فلا تغفل.
ثم انه لو قلنا بعدم امكان وصول المولى الى مطلوبه و لو بوسيلة الأمر الثاني أو الأخبار لكن نقول: لا ينحصر تحقق العبادية بخصوص قصد الأمر بل يحصل بغيره و ما قيل في هذا المقام أو يمكن ان يقال امور:
منها الاتيان بالعمل بقصد الثواب أو الخوف من العقاب و يرد عليه: ان جلب الثواب و دفع العقاب داعيان للاتيان بالعبادة و ليسا في حد ذاتهما موجبين لعبادية العبادة.
و منها: اهلية المولى للعبادة، و فيه ان هذا يتصور في فعل يكون عبادة ذاتا كالسجود و أما في بقية العبادات كالصوم مثلا فلا يتصور فيه اذ الصوم بما هو مع قطع النظر عن كونه محبوبا أو مأمورا به ليس قابلا لأن يؤتى به بداعي اهلية المولى