إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - هل التعبير بالايمان هو الصحيح أو العقيدة؟
وقد يقول إنسان إننا نرى الكثير من الناس يؤدون الصلاة ولكنهم مع ذلك ليسوا منزهين عن الكبر، ولم تنههم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر، والجواب عن ذلك تفصيلا قد ذكرناه في كتاب الصلاة مجمع الكمال[١]. وهذه الأجوبة سارية في سائر التشريعات وفلسفتها وحكمتها.
[١]) ذكر في الجواب عليه وجوه؛ الأوّل: إنّ الانتهاء عن الفحشاء والمنكر مراتب، لنفترض أنّها تعادل مائة درجة، فالإنسان حين يلاحظ معاني الصلاة و يفكِّر فيها ويستحضرها ويقوم بشرائطها كاملة، فهذا تنهاه صلاته مثلاً عن ٧٠% من الفحشاء، بينما إنسان آخر لا يفعل ذلك لا تؤثر فيه هذه الصلاة التأثير الكامل وإنما تؤثر بمقدار ١٠%، فهذا الإنسان الذي يرتكب على سبيل المثال ستين ذنبًا أو سبعين ذنبًا لو لم يكن يصلّي لكان يرتكب مئات الذنوب، فبهذا المقدار الذي يُصَلّيه، صَلاتُه نَهَتْهُ عن ١٠% أو عن ٢٠%، ولو فرضنا نفس هذا الشخص لم يكن يصلي وكان يأتي بالفواحش والمنكرات بنسبة ١٠٠% فهذه الصلاة بالنسبة له أثرت فيه بنسبة ١٠%. إذن طبيعة الصلاة أنَّها تنهى عن الفحشاء وتنهى عن المنكر، لكن ليس نهيا جبريا، وإنما بشكل اختياري طبيعي وتربوي وهذا ليس في الصلاة فقط، فنجد أن الله عز وجل يتعامل معنا بهذا المنظور أيضاً.
الوجه الثاني: إنَّ النقص في التأثير ليس عائدا للصَّلاة، فهي مؤثرة كما أسلفنا وليس في فاعليتها نقص، وإنَّما المشكلة والنقص هو في المستقبل، وبتعبير العلماء في (القابل) حيث يقولون إنَّ المشكلة ليست في فاعلية الفاعل وإنَّما المشكلة هي في قابلية القابل، تماما مثلما أنَّ مطر السَّماء ينزل فتصبح الأرض مخضرة، إلا أنَّ بعض البقاع السَّبخة لا يَحْدُث فيها شَيْءٌ مهمَا نزل عليها من المطر العذب، فليست المشكلة في المطر وإنما في خصوص هذه الأرض وملوحتها.
الوجه الثَّالث: إن التأثير ليس فوريًّا وإنَّما هو تراكميٌّ تدريجيٌّ، ولهذا نقول ليُصَلِّ هذا الإنسان حتَّى لو كان لديه بعض المعاصي والذنوب، ولهذا إذا رأيت إنساناً يصلي ويمارس بعض الفحشاء وبعض المنكر، لا تقل له إن صلاتك لا تنفعك ولا تفيدك والأفضل لك أن تتركها ما دُمْتَ بهذا النحو، هذا غير صحيح، لأن الصلاة تؤثر فيه بشكل تراكمي إلى أن ينتج أثرها.