إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٤ - استنهاض المهاجرين والأنصار للنصرة
إذْ تَنْدَمُونَ،(وَلِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)[١] (مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ)[٢].
استنهاض المهاجرين والأنصار للنصرة:
ثم عطفت على الحاضرين
تستنهضهم مرة أخرى: فقالت (يا مَعاشِرَ الْفِتْيَةِ، وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ،
وَأنْصارَ الْإسلام، ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي؟ وَالسِّنَةُ عَنْ
ظُلامَتِي؟ - السِنة معناها بدايات النوم - أما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه
وآله أبِي يَقُولُ: اَلْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ؟ سَرْعانَ ما أَحْدَثْتُمْ،
وَعَجْلانَ ذا إهالَةً، وَلَكُمْ طاقَةٌ بِما اُحاوِلُ، وَقُوَّةٌ عَلى ما
أَطْلُبُ وَاُزاوِلُ)
وهكذا ظلت تقرع الموقف المتخاذل من الأنصار تقريعا بعد تقريع، أقول ولعل هذا مما
جعل موقف الأنصار على مدى التأريخ أنهم يشعرون بالندم وأنهم لم يقوموا بواجبهم
تجاه أهل البيت : فكانت مواقفهم بعد ذلك إجمالا أفضل من غيرهم، فربما
هذا الكلام لم يؤثر فيهم في نفس الوقت ولكنه ظل يجري في نفوس الأنصار وأبنائهم في
المستقبل إلى أن غيروا مواقفهم.
ثم رجعت مرة أخرى لمناقشة الخليفة عندما جاء بحديث غير معروف عند أهل البيت : في أن النبي لا يورث، فردت عليه بما ذكرناه سابقا بأن النبي صلّى الله عليه وآله لا يمكن أن يخالف كتاب الله ولا
[١]) سورة الأنعام: آية ٦٧
[٢]) سورة هود: آية ٣٩