إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢ - المسؤولية
ألِيماً وَعِقاباً عَظِيماً ما عَدَوْتُ رَأْيَرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله يَقُولُ: نَحْنُ مَعاشِرَ الْأَنْبِياءِ لا نُوَرِّثُ ذَهَباً وَلا فِضَّةً وَلا داراً وَلا عِقاراً، وَإنَّما نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ، وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ)
هنا انبرت إليه الزهراء ٣ مرة أخرى وقالت له (سُبْحانَ اللهِ! ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ عَنْ كِتابِ الله صادِفاً، وَلا لِأحكامهِ مُخالِفاً،) فهي ٣ تشير له في كلامها هذا أنه هل أنت واع لما تقول وملتفت؟ كيف يخالف الرسول ٦ كتاب الله ولا يتبعه فأنت تتهم النبي بشيء عظيم.
إذن جمعت الزهراء ٣ في هذه الخطبة بين خطين في الخطاب السياسي وهذا معروف عند المعاصرين بين خطاب الجمهور وإثارة الجمهور بل وتحريضه،(ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدءوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْهُمْ فَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[١]. وهذه ميزة أخرى في خطبة الزهراء ٣.
جمع الزهراء ٣ في خطبتها بين تحليل القضية وتحميل المسؤولية:
هناك ميزة أخرى وهي أنها جمعت بين التحليل في القضية والتحميل للمسؤولية، فقد تجد عند المتكلم أو الكاتب منهج التحليل بعد التوصيف، كما يصنع الخبير الذي يحلل القضية تحليلاً علمياً ولا يرتبط حديثه بتحريك الناس أو تحميلهم المسؤولية،
[١]) سورة التوبة: آية ١٣