إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦ - الثانيةً استفاضة الخطبة تغني عن تتبع سندها
الإمام وأنقله عبر الروايات والأسانيد، ومن هذا الباب ترك صاحب كتاب الاحتجاج الشيخ أحمد بن علي بن طالب الطبرسي رضوان الله تعالى عليه الاعتماد على الاسانيد فقال في مقدمة كتابه:.. ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف [١]..
الثانيةً: استفاضة الخطبة تغني عن تتبع سندها
يعتقد بعض الباحثين أن هذه الخطبة لا تحتاج إلى تحقيق السند نظراً لكثرة الأسانيد وتظاهرها وتظافرها واشتهار الخطبة بحيث أصبح يستدل بها ولا يستدل عليها. ومن المعروف بين العلماء أن اشتهار كلام وتظافر رواياته، يكون من أقوى القرائن على صحة انتسابه، بل يراه البعض أقوى من ثبوته بسند واحد صحيح وجهة ذلك أنه إذا تعددت الطرق، واشتهرت الرواية في الأجيال المختلفة تفيد علما عرفيا بانتسابها إلى قائلها، وهذا أقوى من صحة السند الذي يبقى في دائرة الظن (وإن كان معتبرا) كما هو مفاد خبر الثقة.
سيأتي بعد قليل الاشارة إلى أن أهل اللغة تطرقوا إلى الخطبة وأشاروا إليها عند حديثهم عن عدد من الكلمات التي سبق وأن وردت في خطبة الزهراء ٣، وأن الفقهاء أيضا تعرضوا لها واستشهدوا بما ورد فيها مما يتصل بالأحكام الشرعية، وهكذا أهل التاريخ..
[١]) الطبرسي: الاحتجاج ١/ ١٠ مقدمة الكتاب.