ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨٧ - متن رساله اعتذار
للّه و ليس له غرض سواه «و كم ذا او اين اولئك، اولئك و اللّه الا قلون عددا الا عظمون قدرا»[١].
و اما انت ايها السيد رحمك اللّه فليس لك و لا لصاحبك دواء الا الاجتماع و الاتحاد او الترك و اراحة انفسكم مما يؤدى الى العناد و الفساد و لن تقبلا و اما ما زعمتم من امكان الاصلاح بتمييز المتأهل عن غير المتاهل ثم الحكم على غير المتاهل بالانتهاء عنها فمن المحالات، و ذلك لان من عرف هذا التمييز لا يخلو من تقيّه او غرض او مرض و من لم يعرف فهو بمعزل عن ان يحصل به الغرض ثم من يدّعى اهلية ذلك و ليس له باهل لا يمتنع و لا ينتهى بمجرد قول المميز و حكمه عليه بالانتهاء الا بالجبر من السلطان و كيف يجبر السلطان و هو غير عارف بالشأن لا و اللّه ليس له ان يجبر و لا لاحد ان يستدعى منه الجبر الا اذا عرفا جميعا ان الجبر جائز له شرعا و انه لا حرج عليه فيه و لا يتحقق معرفته بذلك الا باتفاق المنسوبين الى العلم على ذلك و الاتفاق من الممتنعات و لم يتحقق منذ خلق اللّه المخلوقات و قد اخبر اللّه فى غير موضع من كتابه بذلك قال اللّه تعالى «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ»[٢] و قال عز و جل «وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ»[٣] الى غير ذلك و كيف يتحقق الاتفاق مع تباين الاراء و تزاحم الاهواء على انه ليس كل من انتسب الى العلم بعالم «و لا كل ذى قلب بلبيب و لا كل ذى بصر ببصير و لا كل ذى سمع بسميع»[٤] و لهذا لما جرّبت القوم تقلصت بنفسى سريعا عن بابهم و انزويت بقلبى حيثنا عن جنابهم و ان كنت بجسدى فيهم و فى الظاهر من ذويهم اذ كل فتنة فمن امثالهم بدت و اليهم تعود.
[١] - نهج البلاغه كلمات قصار شماره ١٤٧.
[٢] - هود/ ١١٨.
[٣] - آل عمران/ ١٠٥.
[٤] - نهج البلاغه/ ٨٨.