ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨٣ - متن رساله اعتذار
و فرقة من ارباب الرئاسة و اصحاب الغبطة و النفاسة حاشاهم عن الحسد، كانوا يدعون الاجتهاد و انهم من اهل العدالة و الاعتماد و كانوا يخرجون من البلد مع طائفة من الهمج الرعاع يصلون الجمعة فى بعض القرى هذا فى قرية و ذاك فى اخرى، فظلوا يسعون فى تفريق كلمة المسلمين وشق عصاهم فى الدين لامر ما في نفوسهم و تزاحم قيامهم و جلوسهم قد باض الشيطان و فرخ فى صدورهم و دبّ و درج فى حجورهم، فركب بهم الزلل و زين لهم الخطل و كانوا يسمون الوساوس و البدع بالاحتياط و الورع غير مكترثين بوقوع التباغض و التباين بين المسلمين و التخالف و التدابر فى المؤمنين و ذهاب ما بقى من رمق الالفة و المحبة من القلوب مع انّ ازديادهما هو المقصد الاقصى من الجمعة و الجماعات و المطلوب كل المطلوب كانهم ما سمعوا قول اللّه سبحانه «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ»[١] و قوله عز و جل «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ»[٢] و قوله سبحانه «وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ»[٣] مع احاديث لا تحصى فى ذلك، فهم فى فعلهم هذا كمن بنى قصرا و هدم مصرا.
[١] - آل عمران/ ١٠٥.
[٢] - انعام/ ١٥٩.
[٣] - توبه/ ١٠٧.