ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨٦ - متن رساله اعتذار
ما هنالك، و لعل قائلهم يقول ان امير المؤمنين ٧ كان يتقى! فقيل له:
فانت فما يمنعك من ذلك و مصلحة التقيه موجودة اذ بها ترتفع الفتنه و التباغض و التفرقه و التناقض و مفسدتها مفقودة لجواز الاعتماد على قراءة اخيك فى الصلوات لوجود العدالة المعتبرة فيه كما دلت عليه الروايات و شهدت به الاعتبارات فانه ساتر لعيوبه متحافظ على زلاته فى غيوبه و بهذا القدر يحصل الغرض المطلوب من عدالته فى الصلوة فذره و نفسه فى تقواه و دعواه و معاملته مع اللّه و ايضا فانت و هو فى ذلك سواء و هو عند نفسه و عند طائفة من الناس كما انت عند نفسك و عند طائفة منهم بلا خفاء، فدع عنك الوسواس و لا تكترث باقاويل اشباه الناس و نعوذ باللّه من الشيطان الرجيم و قل بسم اللّه الرحمن الرحيم و اقتد بقرينك و صن بالتواضع للّه سبحانه دواء دينك.
و اما انا فما تقلّدت امامة الجمعة فى هذه البلدة الا لانى كنت بذلك مامورا و المامور يكون معذورا و لو كان لى الخيرة فى ذلك لتركتها و لم اوقع نفسى من المهالك كما تركتها اول جمعة من ورودى البلد قبل ورود الامر الحتم بها علىّ بالخصوص امرا لم اكن اقدر معه على الرد و قد طلبت بعد ذلك الاذن فى تركها مرّة بعد اخرى فلم يؤذن لى و وددت ان لو اذن لى بالاقتداء باحدهم ممن كان اهلا لذاك او بتركها و اراحة نفسى من تبعات الرياسة المؤدية غالبا الى الهلاك فان عقيدتى ان تركها جائز فى البلاد التى يقضى اقامتها فيها الى الفساد و العناد و الى تفريق الكلمة وشق عصا المسلمين و الى التدابر و التباغض بين المؤمنين و ان تاركها حينئذ معذور، و لمثل هذه الامور تركها ائمة الهدى صلوات اللّه عليهم فيما مضى من الدهور اذا المطلوب منها تحصيل تاليف القلوب و ازالة العيوب و سلامة الغيوب و باقامتها حينئذ يحصل ضد المطلوب، نعم لو كان من يتاهل لها فى بلد لم يكن فيه من يطلب الرياسة و يؤذيه الغبطة و النفاسة، جاز لذلك المتأهّل ان يقيمها بشرط ان يخلص نيّته