ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨٨ - متن رساله اعتذار
فها انا ذا مبتلى بنفاقهم غريب فى شقاقهم، وحيد فى جملتهم، فريد فى ملتهم ليس لى الخيرة فى اكثر امورى و انا اسعى فى تحسينها حسب مقدورى فكل ما ادخل فيه مما ليس من طورى، فانا مضطر اليه «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ»[١] فالان لا سبيل الى المخرج و لا علىّ فيما يجرى فى امور معيشتى من حرج لان تعيين اكثر المصارف من تلقائهم و اكثرها يرجع الى تربية بهائهم و ليس لى من تولية امور الناس الا قليل و لا فى قضاء حاجات المؤمنين مما فى ايديهم سبيل و ذلك لما عينوا لكل امر كلى من امورهم اميرا و امروا الناس ان يرجعوا اليه فى جزئيات ذلك الامر، كبيرا كان او صغيرا، فان اقتضت المصلحة ان ينهى شىء من ذلك الى الاصل الذى امّرهم فالانهاء وظيفة ذلك الامير ليس لغيره ذلك فان نهض ناهض غيره لذلك، عيّر و انّب و صار فى معرض الخطر و شديد الضرر فمن لا معرفة له بحقيقة الامر اخذ يعترض علىّ و يسقلنى بلسانه او يرمينى بعدم المبالاة بقضاء الحاجات فى جنانه و ربما يسلب عنى المروة و الدين رغما منه اقتدارى و ان لى ان افعله بيسارى و مع ذلك كله فالناس قد هجموا علىّ هجوم الهيم العطاش على المناهل و الموارد ما بين غاش و واش و عدو و حاسد، هذا يتملق لى و ينافقنى، و هذا يظهر لى المودة و يباغضنى، هذا يظن بىظن السوء و يؤذينى، و هذا يقع فىّ و يطعن فى دينى بعد ما كنت لقلوبهم حبيبا و لا دوائهم طبيبا و قد كادوا يقتلوننى او يأكلونني، هذا يريد مما يحسب عندى من المال، و هذا يطمع فيما يزعم بىمن الجاه، هذا يخدعنى عن نفسى و هذا يغرنى عن الشاه، هذا يتمنى من دنياى، و هذا يقع فى دينى و هذا يكنى و يعيننى، هذا يدعى انه لى حميم و يطمع ان اسقى لاجل دنياه من حميم، يحسبون انى ابيعهم دينى او اخدع
[١] - بقره/ ١٧٣.