ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨١ - متن رساله اعتذار
اذا قرنا بالرياسة، فانها عقوبة معجّلة و ان سلم صاحبها عن العقاب فى المال.
و كنت اصلى صلوة الجمعة خافيا مع شرذمة من اصحابى خائفا من اللّه سبحانه ان اتركه لانى اعتقدت وجوبها العينى و لم يكن فى بلدنا احد يصلى غيرى لاقتدى به فى غمار الناس و كنت بذلك اشد رضاءا من ان اكون مقتدأ، فلما مضت على ذلك سنون وقفت على صلوتى الا بعدون، فاخذوا فى الجمعات يشهدون حتى عرفونى بعض المعرفة و اطّلعوا على اوضاعى و اطوارى و استفادوا من تاليفى و آثارى مما لم يكن مثله فى ايدى الناس و كان له من الكتاب و السنّة اساس، فانتشر خبرى فى البلاد و بلغت رياستى المبغوضة الىّ الى العباد، و آل الحال الى ان رام السلطان اشخاصى من بلدى و مسقط رأسى فارسلوا الىّ ان ائتنا لنستفيد من علمك و نستبشر بوفودك و نروّج الجمعة و الجماعات بشهودك، فصرت متحيرا فى الرد و القبول من جهة الدين، لانى كنت لم ارض بالدخول فى الشبهات و ما يوجب المنافسات، فكنت اقدم رجلا و اؤخّر اخرى و استشير مرة هذا و مرّة هذا، فاشار علىّ اصحابى بوجوب الاجابة و خوّفونى من اللّه سبحانه ان لم اجب العقوبة، لزعمهم ان فى وفودى عليهم ترويجا للدين و نصرة للايمان و المؤمنين، فلما اتيت بلدتهم و تمكنت فيها و تعرفت اهلها، وجدت فيها قوما من المنتسبين الى العلم فى تباين من الاراء و تزاحم من الاهواء، و رايت فيهم عبادة الدنيا و تناقض الامثال و الاقران و تباغض الخلان و الاخوان، يطعن بعضهم فى بعض و ينقض احدهم رأى صاحبه كل النقض و قد «نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم»[١] كانهم لا يعلمون و ان كثيرا منهم ليكتمون الحق و هم يعلمون «يعملون فى الشبهات و يسيرون فى الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا، مفزعهم فى
[١] - اقتباس از آيه ١٠١ سوره بقره.