ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٩٠ - متن رساله اعتذار
اطماعهم وجوه جمالهم يسألون الناس الحافا، لا تجد فيهم انصافا لا يقنعون بالعشاء و العذاء و لا يكتفون بالقميص و الرداء يشربون القهوات و يسيرون فى الشهوات ياخذون من هنا و هناك و يصرفونه فى الغليان و التنباك، يتزينون باللباس و الرياش و يحرصون على التفوق على نظرائهم فى المعاش عن اللّه و الدار الاخرة بفضول التجملات و الثياب الفاخره، لا بالقليل يقنعون و لا بالكثير يشبعون فصار ذلك سببا لصيرورة الكلّ كلا على الكل و اشتباك العز و الذل.
فمزيد الانقاق و الصله اذا وجد فمن [اين] و كم يعطي، بأيّة نيّة يعطى و اذا لم يجد الا من الحرام او الشبهة و ما فى ايدى الظلمة فمن اين يعطى و كيف يعطى و كيف يسأل ليعطى و من يسأل و لمن يسأل و كم يسأل و مم يسال و كيف يهريق ماء وجهه عند غير اهله على انه لا يعرف بالتحقيق اهلا للاستحقاق لما دخل فى معنى الاحتياج من الهرج و المرج و لا يجد بالقطع محلا للصله و الانفاق لما يرى من الشبهة و الريب فى الدخل و الخرج و قد ورد فى الحديث «اول ما يسأل الانسان اذا خرج من قبره عن عمره فيما افناه و عن ماله من اين اكتسبه و فيما انفقه» او لفظ هذا معناه.
و قال امير المؤمنين ٧ لما عوتب على التسوية فى العطاء من غير تفضيل اولى السابقات الشرف قال «اتامرونى ان اطلب النصر بالجور فيمن و ليت عليه و اللّه لا اطور به ما سمر سمير و ما امّ نجم فى السماء نجما لو كان المال لى لسويت بينهم فكيف و انما المال لهم» ثم قال «الا و ان اعطاء المال فى غير حقه تبذير و اسراف و هو يرفع صاحبه فى الدنيا و يضعه فى الاخرة و يكرمه فى الناس و يهينه عند اللّه و لم يصنع امرؤ ماله فى غير حفه و عند غير اهله الاحرمه اللّه شكرهم و كان لغيره ودّهم فان زلت به النعل يوما