ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨٩ - متن رساله اعتذار
عن يقينى، يتوجهون الىّ من كل فج عميق كانهم حسبونى كعبة الحجاج يدعى كل منهم انه محتاج، منهم من يريد الوظيفة من الوقف الخاص بذويه، و منهم من يريد الانعام من الشاه و مقربيه، و منهم من يبيعنى الذكاء و الكياسة لا عينه فى اتخاذ المنصب و الرياسة، و منهم من يمن عليّ ايتمامه بي فى الصلوة يريد بذلك نصرتى له بالادرار و الصّلات، و منهم من يمن علىّ فى حضوره مجلس درسى و افادتى طمعا فى اعانتى له و رفادتى، و منهم من يمن علىّ بنسخ تصنيفى يزعم ان لذلك مدخلا فى استمالة قلبى و تاليفى، و منهم من يحفرنى صباحا و مساء يروم منى ان اصير له على الناس كداء، و منهم من يفترى علىّ بعض الافتراء لغرض او مرض او بغضاء، و منهم من يريد ان انزع له من يد غيره او اشركه فى خيره، و منهم من يريد تقبيل يدىّ ليأخذ من ذات يدى، و منهم من كتب الىّ بالكتاب و يعرض لى بالخطاب، و منهم من يمن علىّ بزيارته لى مع ما فى قلبه فى خلافى يضيّع اوقاتى و يرجو منى التلافى، و منهم من لا ادرى ما مقصده من اختلافه الىّ و عرض حاله علىّ و اعجب من ذلك كله انى اقمت فى بلدتهم منذ سنين لم يجربنى احد منهم علمى و احوالى و لم يرد احد من علمائهم ان يكلمنى فى مسئلة دقيقة حتى يتعرف حالى و لم يبلنى احد من اذكيائهم حتى يظهر عنده جهلى و لم يسيروا فى بسيط تصانيفى المشتملة على تحقيق او تدقيق حتى يعلموا جبلى من سهلى و انى لا ازال اجرّب مقالهم و اتعرف احوالهم باستخراج معلوماتهم من تاليفاتهم فلا اجد احدا يكون من اهلى ثم انهم مع اقبالهم على طلب الدنيا و تجوالهم [و انهما كهم] فى سبيلها و صيرورتهم نفس الاحتياج فى تحصيلها ترى احدهم يبلغ غلّته ما يكفى عشرة امثاله و يطلب المزيد، ليت شعرى ما يريدوا والى كم فى الاسراف يزيد، قل له فاسعى ما ابقى اللّه رمقك فانك تجد فاجرا قد سبقك الا يشبعون من الفضول ام جماجمهم خالية من العقول يستذلون انفسهم لا مثالهم و يخمشون بايدى