ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى - فيض كاشانى - الصفحة ٢٨٥ - متن رساله اعتذار
فلما راى ذلك منهم السلطان الذى كنت مامورا من تلقائه باقامة سيد العبادات فتر عزمه عما اراد من ترويج الجمعة و الجماعات و فتح ابواب السعادات، فاهمل الا نادرا شهود الجمعات و اقبل على ما كان عليه من اللذات و لعمرى انه لمعذور فى هذا الاهمال و اعراضه عما كان عقد عليه البال لتلبيس القوم عليه سبيل الصواب و قد شافهنى بذلك، فعجزت عن الجواب و كيف يمكن الاعتذار عن مثل هذا الاختلاف و مثل هذا التنازع و الخلاف و لا سيما من القائلين بوجوب اقامة الجمعة و الجمعات و من يعدها فرضا فانهم فيما بينهم يردّ بعضهم بعضا و يقع احدهم فى عرض مثله و من يقرب مرتبته فى مرتبته يبتغى له المعايب و يثلم فى عدالته بالمثالب قولا و فعلا تلويحا و تصريحا و هو غافل عن سقوط محله عن الاعين بهذا الشقاق و النفاسة و انحطاط منزلته بذلك عن درجة الاستحقاق و الرياسة لا عند الخواص فقط بل و عند العوام حتى يصير ذلك ضحكة اللئام «ذلك لهم خزى فى الدنيا و لهم فى الاخرة» ما شاء اللّه.
و ما ذلك الا لشهوة خفيّه فى نفوسهم لنفس الرياسة و الجاه من دون ابتغاء التقرب بهذا الطاعة الى اللّه اذ لو كان غرض احدهم من هذه الرياسة ترويج الدين و تأييد المؤمنين لكان يقتدى فى الجمعة و الجماعة باخيه و يسد فاه من القول فيه و يعينه على امره و يماشيه و لا يظن به السوء، اليس امير المؤمنين ٧ سلم الامر الى ابى بكر اذ لم يتأت له المقاومة مع القوم فكان يأتمّ به فى صلواته ظاهرا من دون ان يتوجه اليه لوم، شفقة على بيضة المسلمين لكيلا يتفرق كلمتهم و لا ينشق عصاهم و يكون شملهم جمعا و يكونوا الاحكام الدين سمعا مع ما فى تسليم الامر اليه يومئذ من المفاسد ما لا يخفى و لا يحصى الا انها كانت اسهل و اقل بالنسبة الى تفريق الكلمة و شق العصا و نحن فى مثل هذه الامور الجزئيه اولى بذلك لقلة مفاسده بالاضافة الى