جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٠ - خدمات المحقّق الطوسي
يرسلوا وفداً إلى خان المغول لأخذ الأمان منه. وبالفعل فقد وافق خان المغول على هذا العرض،[١] وكان المحقّق الطوسي هو الواسطة في عمليّة المصالحة هذه وأخذ الأمان. لذا قام أهل الحلّة في سنة ٦٥٨ هـ بتسليم المدينة لهولاكو دون حرب وإراقة دماء. وبسبب هذه العلاقة الحسنة أصدر إيلخان أمراً بضرورة المحافظة على العتبات المقدّسة في العراق، وأرسل مائة جندي من المغول لحراسة مقام الإمام علىّ(عليه السلام)، وصار ذلك سبباً لتهيئة الظروف المناسبة لتفعيل نشاط العلماء الشيعة.[٢]
وكان السيّد رضي الدين علىّ المعروف بـ «السيّد ابن طاووس» صاحب «كشف المحجّة»، يعيش في بغداد في تلك الفترة، وابن طاووس هذا من علماء الشيعة العظام، ومن أصحاب الكرامات المعاصرين للمحقّق الطوسي، كما كان على علاقة وطيدة بابن العلقمي الوزير الشيعي للمستعصم العباسي، وكان قد جاء بغداد بناء على طلبه، وسكنها مدّة خمسة عشر عاماً. ولم يكن يقبل السيّد ابن طاووس بالعروض التي قدّمت إليه بتولي أىّ منصب إجرائي في تلك الحكومة، حتّى أنّه لم يقبل نقابة الطالبيين في عصره،[٣] لكن عندما رأى السيّد ابن طاووس أنّ حملة المغول على بغداد صارت أمراً حتميّاً، طلب مراراً من الخليفة أن يحقن دماء المسلمين، بأن يذهب إلى المغول ويتوسّط عندهم في حقن الدماء، لكن رفض الخليفة ذلك حال دون قيامه بهذا الأمر، إلى أن سقطت بغداد في يد المغول. وكان من جملة من قتلهم المغول في تلك الحملة أخو ابن طاووس; السيّد شرف الدين. وقد ذكر السيّد رضي الدين ابن طاووس هذه الحادثة في كتابه «الإقبال»، بأنّه في
[١] . راجع: العلاّمة الحلّي، كشف اليقين، ص ٨٠ ، وقد نقلها العلاّمة ضمن الإخبار الغيبي لأمير المؤمنين(عليه السلام).
[٢] . برتولد شبولر، تاريخ المغول في إيران (فارسي)، ص ٢٤٥.
[٣] . بياني، دين و دولت در ايران عهد مغول، ص ٣١٠.