سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٦٣ - رجال إسناد ابن سعد
وظايف وسنن
يتفرع على هذه الأُصول الثابتة من السنّة الصحيحة فروع، وتستنتج منها وظائف وسنن، لا منتدح للمسلم الصحيح الصادق في التسنن بسنن نبيه- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- عن اتخاذها سنّة متبعة، وسيرة جارية، وإليك جملة منها:
١- عدّ رزيّة أهل البيت الطاهر أعظم وأعظم من رزايا الأهل والولد بعد ما ثبت من أنّ المؤمن لا يكمل إيمانه إلّا أن يكون عترة رسوله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) أحبّ إليه من أهله وعترته، وبالمحبات تقدّر وتقايس المصائب.
٢- البكاء على رزايا أهل البيت مهما مرّ به فتيان بني هاشم من أبناء السبطين الحسنين وذكر ما جرى عليهم من النوائب
٣- البكاء على الحسين السبط يوم ميلاده ومقتله، ومهما رأى تربته، وكُلّما حلّ بكربلائه.
ورزية أبكت نبينا- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- طيلة حياته، وأبكت أُمهات المؤمنين والصحابة الأوّلين، ونغصت عيش رسول الله فتراه (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) تارة يأخذ حسيناً ويضمّه إلى صدره ويخرجه إلى صحابته كاسف البال وينعاهم بقتله، وأُخرى يأخذ تربته بيده ويشمّها ويقلبها ويقبلها ويأتي بها إلى المسجد مجتمع أصحابه وعيناه تفيضان، ويقيم مأتماً وراء مأتم في بيوت أُمهات المؤمنين.
وذلك كُلّه قبل وقوع تلك الرزية الفادحة فكيف به (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) بعد ذلك، فحقيق على كُلّ من استنّ بسنته (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) صدقاً أن يبكي على ريحانته جيلًا بعد جيل، وفينة بعد فينة، مدى الدهر.