سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٩٢ - إقرأ ثُمّ اقرأ
في الأمان[١] أ ه-.
ولعل أمير المؤمنين علياً- عليه السّلام- يومي إلى هذا المعنى في خطبة له بقوله: إنّا صنائع ربّنا، والناس بعد صنائع لنا[٢].
قال ابن أبي الحديد في شرحه ٣: ٤٥١: هذا كلام عظيم، عال على الكلام، ومعناه عالٍ على المعاني، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره.
يقول: ليس لأحدٍ من البشر علينا نعمة، بل الله تعالى هو الذي أنعم علينا، فليس بيننا وبينه واسطة، والناس بأسرهم صنائعنا، فنحن الواسطة بينهم وبين الله تعالى. وهذا مقام جليل، ظاهره ما سمعت، وباطنه أنّهم عبيد الله، وأنّ الناس عبيدهم[٣].
وربما يستفاد هذه المأثرة من قول عمر بن الخطّاب للحسين السبط: هل أنبت الشعر على الرأس غيركم؟[٤]
وفي لفظ الدار قطني: وهل أنبت ما في رؤوسنا إلّا الله تعالى وأنتم؟[٥].
وقوله في حديث ابن سعد: هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلّا أنتم؟[٦].
[١] - الصواعق المحرقة ٢: ٤٤٦.
[٢] - نهج البلاغة بشرح الشيخ محمّد عبده ٣: ٣٢، من كتاب له إلى معاوية.
وقال الشيخ محمّد عبده في شرح العبارة: آل النبيّ أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك ...
[٣] - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥: ١٩٤.
[٤] - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢: ٦٦، تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١٧٥، علل الدارقطني ٢: ١٢٥.
[٥] - علل الدراقطني ٢: ١٢٤.
[٦] - تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١٧٥، تاريخ الإسلام للذهبي ٥: ١٠٠