سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٧٩ - إليك البيان
محمّد نبينا الأعطم- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- أي استياء!! والعياذ بالله.
١٣- كون حبّ أهل البيت وولائهم شرطاً عاماً في قبول مطلق الأعمال والطاعات والقربات من الصلاة والصِّلات والحج والصوم وغيرها كما جاء منصوصاً عليه في جملة من الأحاديث، وقد فصلنا القول حول ذلك في الجزء الثاني ص ٣٠١- ٣٠٥ ط ٢ من كتابنا (الغدير)[١]
[١] - كقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: يا بني عبد المطلب، إنّي سألت الله لكم ثلاثاً: أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله أنّ يجعلكم جوداء نجداء رحماء، فلو أنّ رجلًا صفن بين الركن والمقام، فصلى وصام، ثُمّ لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار المستدرك للحاكم ٣: ١٦١ وصححه هو والذهبي، أحاديث أبي عروبة الحراني ١: ٥١، الصواعق المحرقة ٢: ٥٠٥ و ٦٨٨، ظلال الجنّة في تخريج أحاديث السنّة للألباني ٢: ٤٧٥، كنز العمال ١٢: ٧٧ ح ٣٣٩١٠.
وكقوله عليه الصلاة والسلام: الزموا مودتنا أهل البيت، فانّه من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفة حقّنا المعجم الأوسط للطبراني ٢: ٣٦٠، الصواعق المحرقة ٢: ٤٩٨، ٦٦٢، مجمع الزوائد ٩: ٢٧٢ ح ١٥٠٠٧ وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم وغيره، سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ١٠: ٤٢٠ ح ٤٩١٦ وحكم بنكارته.
ولكنا إذا رجعنا إلى ترجمة الليث بن أبي سليم نجد أنّه قد روى له الستة، فروى له البخاري في التعاليق، وروى له مسلم بن الحجاج، وروى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
فهو من رواة صحيح مسلم، فلابّد أنّ يكون صحيحاً وإلّا لزم القول بضعف بعض روايات مسلم، وهذا ما لا يلتزمون به. هذا من جهة.
ومن جهة أُخرى فقد مدحه كثير فقد: قال عنه أحمد بن سنان بأنّ الليث أحسن من يزيد بن أبي زياد وعطاء بن السائب.
وقال عنه وكيع وقد سئل عنه فقال: ليث ليث، كان سفيان لا يسمي ليثاً.
وقال عنه الآجري: كان ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك.
وقال ابن معين: لا بأس به.
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة.
وقال عنه الدارقطني: صاحب سنة، يخرج حديثه. وقال: أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد ارجع في ذلك إلى تهذيب التهذيب ٨: ٤١٨. وقال عنه الذهبي في الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ٢: ١٥١: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، كان ذا صلاة وصيام وعلم كثير، وبعضهم احتج به.
فإذن ليس هنالك مبرر للطعن بحديثه، وأحسب أنّهم حكموا بالنكارة لأنّ المتن فيه: من لقي الله عزّ وجلّ وهو يودنا دخل الجنّة بشفاعتنا، وحيث إنّ الشفاعة عند أهل السلف مختصة بالله، وشرك في غير الله فلذلك طعنوا في الحديث، مع أنّ ذلك عليهم لا لهم؛ لأنّه يكون من أدلة جواز الشفاعة.
وكقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: يا عليّ، لو أنّ عبداً عبد الله عزّ وجلّ مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أحد ذهباً، فأنفقه في سبيل الله، ومد في عمره حتّى حجّ ألف عام على قدميه، ثُمّ قتل بين الصفا والمروة مظلوماً، ثُمّ لم يوالك- يا عليّ- لم يشمّ رائحة الجنّة، ولم يدخلها المناقب للخوارزمي: ٦٧، بشارة المصطفى: ١٥٣، كشف الغمة ١: ١٠٠، ميزان الاعتدال ٣: ٥٩٧، وحكم عليه بالبطلان، لسان الميزان ٥: ٢١٩.
واكتفى ابن حجر بقوله: كذّبه ابن الجوزي، ومراده في كتابه( الموضوعات). وإذا رجعنا إلى كتاب الموضوعات، نجدهم قد خطّأوا صاحبه ابن الجوزي كثيراً فقد قال المحقق في مقدمة كتاب تلخيص الموضوعات للذهبي: ٥: ولكنه كثير الغلط فيما يصنفه، لأنّه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره، قال الذهبي في السير ٢١: ٣٧٨: له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من صحف!! وصنف شيئاً لو عاش عمراً ثانياً لمّا لحق أنّ يحرره ويتقنه
وقال الحافظ سيف الدين بن المجد: هو كثير الوهم جداً، فإنّ في مشيخته مع صغرها أوهاماً، وسرد له عدة أوهام قال عنها الذهبي: هذه عيوب وحشة في جزئين.
وقال السيف بن المجد: سمعت ابن نقطة يقول: قيل لابن الخضر:
ألا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزي؟
قال: إنّما تتبع على من قل غلطه، فأما هذا فأوهامه كثيرة.
ومن هذه المصنفات التي كثر خطأ ابن الجوزي فيها كتاباه( الموضوعات) و( العلل المتناهية)، وقد تصدى لهما الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ...
ومع ذلك تجده إذا قال شيئاً في الفضائل أخذ بكلامه، أما في غير مورد، فهو كثير الوهم! شديد الأخطاء! صحفي! أوهامه كثيرة، وما شابه ذلك من الكلام عليه.
ولله في خلق علماء السنة شؤون.
وكقوله عليه الصلاة والسّلام: يا أمّ سلمة، أتعرفينه؟
قلت: نعم، هذا عليّ بن أبي طالب.
قال: صدقت، سجيته سجيتي، ودمه دمي، وهو عيبة علمي، فاسمعي واشهدي لو أنّ عبداً عبد الله عزّ وجلّ ألف عام بين الركن والمقام، ثُمّ لقي الله عزّ وجلّ مبغضاً لعليّ بن أبي طالب وعترته، أكبه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنم تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٤٧١، كشف الغمة للإربلي ١: ٩١، ينابيع المودة لذوي القربى ١: ٣٩٠، الكنجي في كفاية الطالب: ١٧٨ وقال: هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل.
وكقوله عليه الصلاة والسّلام: يا عليّ، لو أنّ أمتي صاموا حتّى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتّى يكونوا كالاوتاد، ثُمّ أبغضوك لأكبهم الله في نار جهنم تاريخ مدينة دمشق ٢: ٦٤، الفوائد المجموعة ١: ٣٩٦، العلل المتناهية ١: ٢٥٩، الكفاية للكنجي: ١٧٩.
وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تربط بين حبهم وولائهم وبين قبول أفعال العباد من صلاة وصوم وحج وزكاة وغير ذلك.