سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٨١ - إليك البيان
١٤- ثناء الله تعالى وثناء رسوله- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- عليهم في الكتاب والسنّة بما خصّ بهم ولا يضاهيهم أي إنسان، وقد ورد فيهم جمعاً ووحداناً من الفضائل والمناقب ما يعد بالآلاف، وعلى ما يؤثر عن ابن عبّاس أنّها إلى ثلاثين ألف أقرب[١].
[١] - ورد في حقّ عليّ بن أبي طالب وأهل بيته عليهم السّلام مناقب جمة، وفضائل كثيرة، وقد ملأت الخافقين، وهي صحيحة، بل وبعضها متواتر من طرق أهل السنّة، نذكر نزراً يسيراً منها مع الإشارة إلى بعض كلمات علماء السنّة المناقب المشتركة:
١- حديث الثقلين: قال النبيّ الأكرم- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم-: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.
وصيغ الحديث مختلفة، لكنها في مصب واحد، وهي الوصية بلزوم التمسك بالكتاب والعترة، وارجع إلى مصادره في: صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣، سنن الترمذي ٥: ٣٢٩، صحيح الجامع الصغير للألباني ١: ٤٨٢، مسند أحمد ١٦: ٢٨، مجمع الزوائد ٩: ١٦٢ المعجم الكبير للطبراني ٥: ١٥٣، السنن الكبرى ٥: ٤٦.
وقد تقدمت الإشارة إلى مصادره في بعض التخريجات السابقة فارجع إليها
ولاتفوتنا الإشارة الى أنّ هنالك من يدّعي أنّ النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم لم يوص في الثقلين في الحديث الذي ورد في صحيح مسلم، وإنّما أوصى بالكتاب وذكر بأهل البيت عليهم السّلام لا غير!
وهذا كلام مغلوط وقفز على لغة العرب، مع أنّ الحديث صريح في الوصية بكليهما؛ لأن متن الحديث أوصى فيه النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم بكليهما، أي القرآن والعترة، ثُمّ بعد الوصية بهما ذكّر بأهل البيت عليهم السلام؛ فهو أوصى ثُمّ ذكر.
وتذكيره بأهل البيت دون القرآن الكريم واضح؛ لأنّ العترة لا يقبلها الناس بينما القرآن فهو صامت لا ينطق، وفيه متشابهات، فمن خالفه يستطيع تأويل آي القرآن لصالحه، وإثبات أنّ عمله موافق له، بينما العترة سلام الله عليهم لا يمكن فيها ذلك، ومن جرائه ستعرض للأذى وغيره، فلذلك ذكر بها بعد الوصية.
٢- حديث السفينة: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
الصواعق المحرقة لابن حجر ٢: ٤٤٥: وقال وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضاً ..] وذكره، للحاكم في المستدرك[ ٢: ٣٧٣ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، المعجم الكبير ٣: ٤٥، ٤٦، ١٢: ٣٤، المعجم الأوسط ٤: ٩ و ٥: ٣٥٤ و ٦: ٨٥، المعجم الصغير ١: ٢٤٠ و ٢: ٨٤، حلية الأولياء ٤: ٣٠٦، مسند الشهاب ٢: ٢٧٣، فضائل الصحابة لأحمد ٢: ٧٨٥، مجمع الزوائد ٩: ٢٦٥، الجامع الصغير ١: ١٢٠٣، مشكاة المصابيح ٣: ٣٤٨، فيض القدير ٢: ٥١٩ وقال: وجه التشبيه أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح، فأثبت المصطفى صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة، وجعلهم وصلة إليها ..، تأريخ الخلفاء ١: ٢٢٩، النهاية في غريب الحديث ٢: ٧٢٣.
٣- حديث النجوم: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأُمتي.
الصواعق المحرقة لابن حجر ٢: ٤٤٥، المستدرك للحاكم ٣: ٦٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المعجم الكبير ٧: ٢٢، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢: ٦٧١، كنز العمال ١٢: ١٨٠، كشف الخفاء ٢: ١٠٢٣، الجامع الصغير ١: ١٢٧٦، فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٦: ٢٩٧ وقال: شبههم بنجوم السماء، وهي التي يقع بها الاهتداء، وهي الطوالع والغوارب، والسيارات الثابتات، فكذلك بهم الاقتداء، وبهم الأمان من الهلاك ....
٤- قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم مخاطباً علياً وفاطمة والحسنين عليهم السّلام: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم.
مسند أحمد ٢: ٤٤٢، صحيح ابن حبّان ١٥: ٤٣٣، المستدرك للحاكم ٣: ١٦١ وصححه، المعجم الأوسط ٣: ١٧٩، المعجم الصغير ٢: ٥٣، المصنف لابن أبي شيبة ٦: ٣٧٨، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢: ٧٦٧، مجمع الزوائد ٩: ٢٦٨، أُسد الغابة ١: ٥١٣، تاريخ بغداد ٧: ١٣٧، البداية والنهاية ٨: ٢٠٥، تاريخ الإسلام ١: ٣٧٢ و ٥٨٢ وقال: رواه أحمد في مسنده، وله شاهد من حديث زيد بن أرقم.
٥- قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم مخاطباً فاطمة وعلي والحسنين عليهم السّلام: من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة. مسند أحمد ١: ٧٧، وصححه أحمد محمّد شاكر محقق المسند، سنن الترمذي ٥: ٦٤١ وقال: هذا حديث حسن غريب، فضائل الصحابة لأحمد ٢: ٦٩٣، الصواعق المحرقة ٢: ٥٤٧، جزء ابن الغطريف ١: ٧٧، المتحابين في الله ١: ٩٧، أُسد الغابة ١: ٧٩٩، تهذيب الكمال ٦: ٤٠١، تهذيب التهذيب ٢: ٢٥٨، تاريخ بغداد ١٣: ٢٨٧، تاريخ الإسلام ١: ٥٨١ و ١: ١٩٥٦ وقال: قال عبد الله: لمّا حدّث نصر بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له: هذا الرجل من أهل السنّة. ولم يزل به حتى تركه وهذا يدلل على أنّ من يطلق عليه في ذلك الزمان أنّه من أهل السنّة يعني التنكر لأهل البيت عليهم السّلام وعدم ذكرهم أو ذكر فضيلة لهم.
٦- قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلّا أدخله الله النار صحح ابن حبّان ١٥: ٤٣٥ وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط إسناده حسن، المستدرك للحاكم ٣: ١٦٢ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، مجمع الزوائد ٧: ٥٨٠، الصواعق المحرقة ٢: ٥٠٣ وقال: صح أنّه قال .. وذكره، سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ٥: ٦٤٣، الدر المنثور ٧: ٣٤٩، روح المعاني ٢٥: ٣٢ وغيرها من المصادر.
أمّا ما ورد في حق عليّ عليه السّلام:
١- أوّل من أسلم مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
إرجع في ذلك إلى: مسند أحمد ١: ٣٣٠ وصحح سنده الشيخ أحمد محمّد شاكر في تعليقه عليه، المستدرك للحاكم ٣: ١٤٧ ح ٤٦٦٣ وصححه هو والذهبي في تلخيص المستدرك و ٣: ٥٢٨ ح ٥٩٦٣ وصححه الحاكم و ٣: ٥٧١ ح ٦١٢١ وصححه هو والذهبي، المعجم الكبير للطبراني ١١: ٢٥ و ٤٠٦ و ١٢: ٩٧ و ١٩: ٢٩١ و ٢٢: ٤١٠ و ٤٥٢ و ٢٤: ١٣٢، المعجم الأوسط ٣: ١٦٥ و ٨: ١٩٠، المصنف للصنعاني ٥: ٣٢٢ و ٤٨٦ و ١١: ٢٢٦ و ٢٢٧، المصنف لابن أبي شيبة ٦: ٣٧١ و ٧: ١٢ و ٢٤٩ و ٢٦٣ و ٣٣٨، سنن البيهقي ٦: ٢٠٦، سنن النسائي ٥: ٤٣ و ١٠٥ و ١٠٦ و ١١٢، حلية الأولياء ٤: ٢٩٥، مسند ابن الجعد ١: ٨٧، خصائص الإمام عليّ ١: ٢٢ و ٤٩، مجمع الزوائد ٩: ١٢٥ و ١٥٧ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي بلج الفزاري، وهو ثقة فيه لين، و ٣٥٢ و ٣٥٣ وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ظلال الجنّة ٢: ٤٠٠، الاستيعاب ١: ٣٣٦ و ٣٣٧، أُسد الغابة ١: ٦٦٢ و ٧٩١، الطبقات الكبرى ٣: ٢١، تهذيب الكمال ٥: ٣٥٣ و ١٣: ٤٤٩ و ٢٠: ٤٨١، تهذيب التهذيب ٧: ٢٩٦، الثقات لابن حبّان ١: ٥٢، تاريخ مدينة دمشق ٢٦: ٢٨٣، تحفة الأحوذي ١٠: ١٦١ و ١١٠: ١٦٣، شرح مسند أبي حنيفة ١: ٦٤٨، سبل الإسلام ١: ١٠، نيل الاوطار ٨: ٩ وقال عقيبه: رواه أحمد والترمذي وصححه، التقييد والإيضاح ١: ٣١٠ و ٣١١، البداية والنهاية ٣: ٢٥ تأريخ الطبري ١: ٥٣٨، عيون الأثر ١: ١٧٨، سيرة ابن كثير ١: ٤٢٩.
٢- أنّه أحبّ الخلق إلى الله فقد ورد عن النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم أنّه قال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجاء عليّ فأكل معه.
روي في: سنن الترمذي ٥: ٦٣٦، المستدرك للحاكم النيسابوري ٣: ١٤١ وصححه، المعجم الكبير للطبراني ٧: ٨٢، مسند أبي يعلى ٧: ١٩٥، سنن النسائي ٥: ١٠٧، حلية الأولياء ٦: ٣٣٩، خصائص الإمام عليّ ١: ٢٩، مجمع الزوائد ٩: ١٦٩ وقال: رواه البزار والطبراني باختصار، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة، تخريج أحاديث الإحياء ٢: ٢٩٣، مشكاة المصابيح ٣: ٣٢٨، طبقات المحدثين بإصفهان ٣: ٤٥٤، التاريخ الكبير ٢: ٢، تاريخ بغداد ٣٨١ ٨، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٢٤٥، إحياء علوم الدين ٢: ٣٧١، البداية والنهاية ٧: ٣٥١ وغيرها من المصادر الكثيرة.
ولكون الحديث كثر فيه القال والقيل، وذهبوا إلى تضعيفه تعنثاً، نذكر شيئاً يسيراً حول الحديث وطرقه:
حديث الطير من الأحاديث المشتهرة والمعروفة عند المحدّثين، وقد أفرد بعضهم له كتباً منهم:
١- الحافظ ابن عقدة.
٢- الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧: ٢٧٦: قال ابن طاهر: ورأيت أنا حديث الطير، جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم، فكتبه للتعجب.
ولا داعي لكلمته الآخيرة إن قصد بها التعجب من أفراد هذا الحديث بتأليف منفرد؛ لأنّ الحديث وباعتراف الذهبي نفسه له تسعه وتسعون طريقاً.
٣- الحسن بن أحمد الحداد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩: ٣٠٣: الحداد: الشيخ الإمام المقرئ المحدّث، المعمّر، سند العصر، أبو عليّ بن أحمد بن الحسن بن محمّد بن عليّ بن مهرة الأصبهاني، الحداد، شيخ أصبهان في القراءات ..
من تواليفه: التوبة، والاعتذار، شرف الصبر، ذم الرياء، كسب الحلال .. حديث الطير.
٤- الإمام الذهبي: قال في سير أعلام النبلاء ١٧: ١٦٩: وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء، وطرق حديث من كنت مولاه، وهو أصح ...
وقال في تذكرة الحفاظ ٣: ١٠٤٢: .. وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جداً، قد أفردتها في مصنف، ومجموعها هو: يوجب أنّ يكون الحديث له أصل.
٥- الحافظ أبو نعيم الإصفهاني.
* ٦- الحافظ ابن مردوية: وقد أشار إلى هؤلاء ابن تيمية في منهاج السنّة ٧: ٣٧١ حيث قال: قال أبو موسى المديني: قد جمع غير واحد من الحفاظ طرق أحاديث الطير للأعتبار والمعرفة، كالحاكم النيسابوري، وأبي نعم، وابن مردويه.
ولا عتب على ابن تيمية في كلامه الذي أورده، فانّه يلقيه على عواهنه بدون فهم.
٧- ابن جرير الطبري صاحب التفسير: قال ابن كثير في البداية والنهاية ١١: ١٦٥: ورأيت في جمع طرقه- أي في حديث الطير- والفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري، المفسرّ، صاحب التاريخ ...
قال الحافظ أحمد بن صديق الغماري في جؤنة العطار ١: ٧٠: يكاد النواصب من الحفاظ تتفق كلمتهم على بطلان حديث الطير، بل بالغوا حتّى جعلوه علامة على ضعف الراوي، فكُلّ من رواه جرحوه بروايته، وكذلك فعل الذهبي في الميزان الذي ظهر نصّبه بأجلى معانيه، ولكنه مال إلى الاعتدال في تاريخ الإسلام، فذكر الحديث ثُمّ قال: وله طرق كثيرة عن أنس، متكلم فيها، وبعضها على شرط السنن، من أجودها حديث قطن بن نسير شيخ مسلم: ثنا جعفر بن سليمان، ثنا عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس قال: أهدي إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم حجل مشوي فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكله معي، فجاء على فأكل معه ...
٣- أنّه أعلم الخلق بعد رسول صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، فقد ورد عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم قوله: أنا مدينة العلم وعليّ بابها.
وارجع إلى الحديث في المصادر التالية: الصواعق المحرقة ٢: ٣٥٧، المعجم الكبير ١١: ٦٥ ح ١١٠٦١ حلية الأولياء ١: ٦٤، فضائل الصحابة لأحمد ٢: ٦٣٤ ح ١٠٨١، حديث خيثمة ١: ٢٠٠، مجمع الزوائد ٩: ١٤٨، تخريج أحاديث الإحياء ٢: ١٤٢، الفوائد المجموعة ١: ٣٤٩، كشف الخفاء ١: ٢٣٤، الدرر المنتشرة ١: ٤١، مشكاة المصابيح ٣: ٣٢٩، الاستيعاب ١: ٣٣٩، أُسد الغابة ١: ٧٩٤، تهذيب التهذيب ٧: ٢٩٦، تاريخ بغداد ٧: ١٧٢ و ١١: ٤٩ و ٥٠ و ٢٠٣، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي ٣: ٤٦ ح ٢٧٠٥ وقال: فإنّ المصطفى صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم المدينة الجامعة لمعاني الكلمات كُلّها، لابدّ للمدينة من باب فأخبر أنّ بابها هو عليّ كرم الله وجهه، فمن أخذ طريقه دخل المدينة، ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى، وقد شهد له بالأعلمية الموافق والمخالف والمعادي والمحالف، أخرج الكلاباذي أنّ رجلًا سأل معاوية عن مسأله فقال: سل علياً هو أعلم منّي!
فقال: أريد جوابك!
قال: ويحك كرهت رجلًا كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم يعزه بالعلم عزاً وقد كان أكابر الصحب يعترفون له بذلك، وكان عمر يسأله عمّا أُشكل عليه؛ جاءه رجل فسأله؟ فقال: ههنا عليّ فأسأله!
فقال: أريد أسمع منك يا أمير المؤمنين.
قال: قم، لا أقام الله رجليك، ومحى اسمه من الديوان.
وصح عنه من طرق أنّه كان يتعوذ من قوم ليس هو فيهم، حتّى أمسكه عنده ولم يوله شيئاً من البعوث، لمشاورته في المشكل.
وأخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان قال: ذكر لعطاء أكان أحد من الصحب أفقه من عليّ؟
قال: لا والله.
قال الحرالي: قد علم الأولون والآخرون أنّ فهم كتاب الله منحصر إلى علم عليّ، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب حتّى يتحقق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء.
وأفتى بحسنه ابن حجر، وتبعه البخاري فقال: هو حديث حسن.
وفي سنن سعيد بن منصور ١: ٢٨ ح ٤ قال: وكان يقال أعلمهم بالقضاء عليّ. ومن المعلوم أنّ العالم بالقضاء عالم بغيره من الأمور؛ لأنّ القضاء من أبواب الفقه المعقدة، فمن عرفه عرف غيره بطريق أولى.
٤- أنّه لا يفارق القرآن، قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
أخرجه: الحاكم في المستدرك ٣: ١٢٤ وقال: هذا حديث صحح الإسناد ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك.
٥- من فارقه فقد فارق رسول الله، قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: يا عليّ من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا عليّ فقد فارقني.
أخرجه: الحاكم في المستدرك ٣: ١٢٤ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، أحمد في فضائل الصحابة ٢: ٥٧٠، ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٣٠٧، أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه ٣: ٨٠٠، الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٣٥ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
٦- كون عليّ من رسول الله: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: عليّ مني وأنا منه، ولا يؤدي عنّي الّا أنا أو عليّ.
أخرجه: الترمذي في سننه ٥: ٣٠٠ وصححه: والنسائي في سننه ٥: ٤٥، والخصائص: ٦٧، وأحمد في مسنده ٤: ١٦٤، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٨: ٣١٢ وصححه، وابن ماجه في سننه ١: ٤٤، والألباني في صحيح الجامع الصغير ٢: ٧٥٣.
٧- في كون حبّ عليّ إيمان وبغضه نفاق: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: إنّه لا يحبك الّا مؤمن ولا يبغضك الا منافق.
مسند أحمد ١: ٩٥ وصححه محقق المسند الشيخ شعيب الأرنؤوط و ١: ١٢٨ وصححه محققه، فضائل الصحابة ٢: ٥٦٣، صحيح مسلم ١: ٦١، سنن النسائي ٨: ١٦، مجمع الزوائد ٩: ١٣٧، فتح الباري ٧: ٥٨، الديباج على مسلم ١: ٩٣، المعيار والموازنة: ٣٧، المصنف لابن أبي شيبة ٧: ٤٩٤، خصائص الإمام عليّ: ١٠٤، صحيح ابن حبّان ٥: ٣٦٧، وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط، مسند البزار ٢: ١٨٢، مشكاة المصابيح ٣: ٣٢٧ وصححه محققه الشيخ الألباني، الاستيعاب ١: ٣٣٩، الطبقات الكبرى ٣: ٣٤ وغير ذلك من المصادر.
وكذلك قال النبيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم مخاطباً علياً عليه السّلام: يا عليّ، أنت سيّد في الدنيا، سيّد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله.
المستدرك للحاكم ٣: ١٣٨ وصححه، سير أعلام النبلاء ٩: ٥٧٥. في أنّ الله ورسوله يحبانه، وهو يحبهما: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: لأعطين الراية غداً رجلًا يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه. صحيح البخاري ٣: ١٠٩٦، صحيح مسلم ٣: ١٥٤٢، سنن الترمذي ٤: ٢٠٧، سنن ابن ماجة ١: ٤٣، مسند أحمد ١: ٩٩، صحيح ابن حبّان ١٥: ٣٨٠ المعجم الكبير ١: ٢٨٨، المعجم الأوسط ١: ٢٦١، مسند البزار ٣: ٢٢، المصنف للصنعاني ٥: ٢٨٧، المصنف لابن أبي شيبة ٦: ٣٦٧، سنن البيهقي ٦: ٣٦٢، سنن النسائي ٥: ٤٦، فضائل الصحابة ١: ٦٣٧، خصائص الإمام عليّ ١: ٣٨، سلسلة الأحاديث الصحيحة ٩: ٢٤، ظلال الجنّة ٢: ٤٠٠.
٩- المؤذي لعلي مُؤذٍ للنبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: قال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: من آذى علياً فقد آذاني.
المستدرك للحاكم النيسابوري ٣: ١٢٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، مجمع الزوائد للهيثمي ٩: ١٢٩: رواه أحمد، والطبراني باختصار، والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات
١٠- في أنّ علياً أخو رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: أنت أخي في الدنيا والآخرة. سنن الترمذي ٥: ٦٣٦ وقال: هذا حديث حسن غريب، المستدرك للحاكم ٣: ١٥ و ١٦ وصححه، الاستيعاب لابن عبد البر ١: ٣٣٨، أُسد الغابة ١: ٧٨٩، تهذيب الكمال ٢٠: ٤٨٤، عمدة القارى شرح صحيح البخاري ٢: ١٤٧، فيض القدير ٤: ٣٥٥، إحياء علوم الدين ٢: ١٩٠، تاريخ الخلفاء ١: ١٥٠، عيون الأثر ١: ٣٢١، الإصابة لابن حجر ٤: ٥٦٥، وصححه.
إلى غير ذلك من المناقب الغفيرة الواردة في حقّه سلام الله عليه.