سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٢ - رجال إسناد ابن سعد
يأخذ في أسفاره لبنة يسجد عليها كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ الثقة إمام السنّة ومسندها في وقته أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه (المصنف) في المجلد الثاني في باب: من كان يحمل في السفينة شيئاً يسجد عليه، فأخرج بإسنادين: إنّ مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها[١].
هذا هو الأصل الأوّل لدى الشيعة، وله سابقة قدم منذ يوم الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان.
وأما الأصل الثاني: فإنّ قاعدة الاعتبار المطردة تقتضي التفاضل بين الأراضي بعضها على بعض، وتستدعي اختلاف الآثار والشؤون والنظرات فيها، وهذا أمر طبيعي عقلي متسالم عليه، مطرّد بين الأُمم طرّاً، لدى الحكومات والسلطات والملوك العالمية برمتهم، إذ بالإضافات والنسب تقبل الأراضي والأماكن والبقاع خاصّة ومزيّة، بها تجري عليها، وتنتزع منها أحكام لا يجوز التعدي والصفح عنها.
ألا ترى أنّ المستقلات والساحات والقاعات والدور والدوائر الرسمية المضافة إلى الحكومات، وبالأخصّ ما ينسب منها إلى البلاط الملكي، ويعرف باسم عاهل البلاد وشخصه، لها شأن خاصّ، وحكم ينفرد بها، يجب للشعب رعايته، والجري على ما صدر فيها من قانون.
فكذلك الأمر بالنسبة إلى الأراضي والأبنية والديار المضافة المنسوبة إلى الله تعالى فإنّ لها شؤوناً خاصّة، وأحكاماً وطقوساً، ولوازم وروابط لا مناص منها ولا بدّ لمن أسلم وجهه لله من أن يراعيها ويراقبها، ولا مندوحة لمن عاش تحت راية التوحيد والإسلام من القيّام بواجبها والتحفظ عليها، والأخذ
[١] - المصنف لابن أبي شيبة ٢: ١٧٢.