سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٢٩٢ - رجال إسناد ابن سعد
٢- قوله: ما يسؤني أن يعذب الله معاوية، أو: ما أكره أن يعذّبه الله[١].
٣- ذكر عثمان بن عفان فقال: أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حقّ.
قال هارون بن سفيان: ولئن كان أخذها ما أخذها إلّا بحقّ قال: لا والله ما أخذها إلّا بغير حقّ[٢][٣].
[١] - تاريخ بغداد ١١: ٣٦٤، وكلامه ليس بعيداً عن الصواب، خصوصاً وأنّ أهل السنّة متفقون على بغي معاوية وخروجه عن الطاعة المفترضة عليه لإمامه عليّ بن أبي طالب( ع)، قال المناوي في فيض القدير ١١: ٣٦٤: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي، منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أنّ علياً مصيب في قتاله لأهل صفين، كما هو مصيب في أهل الجمل، وأنّ الذين قاتلوه بغاة ظالمون.
وقال النبيّ الأكرم صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم لمّا سمع معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان بغناء: اللهم اركسهما في الفتنة ركساً، ودعهما إلى النار دعاً المصنف لابن أبي شيبة ٨: ٦٩٥، مسند أحمد ٤: ٤٢١، المعجم الكبير ١١: ٣٨، المعجم الأوسط ٧: ١٣٣، مسند أبي يعلى ١٣: ٣٥٢ وكذلك قال في حقه النبيّ الأكرم( صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم): إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه تهذيب الكمال ٧: ١٠٢، سير أعلام النبلاء ٦: ١٠٥، ميزان الاعتدال ١: ٥٧٢ و ٢: ٣٧٩، تهذيب التهذيب ٢: ٣٦٩، تاريخ الطبري ٨: ١٨٦.
وقد تقدم منا ذكر بعض ما ورد في حقّ معاوية.
فاذن لم يكن علي بن الجعد بعيد عن السنّة النبوية وهديها حينما قال: ما يسؤني أنّ يعذب الله معاوية، بل نقول مقتضى العدل الالهي أنّ يُعذب معاوية لمّا ركبه من جرائم وكبائر في حقّ الإسلام والمسلمين، فشارك في قتل عثمان، وجيش الجيوش ضد إمام زمانه عليّ بن أبي طالب( ع)، ثُمّ أخذ بقتل المسلمين الأبرياء بعدما استولى على دفة الحكم، ثُمّ عقدها لابنه يزيد الذي فتح ملكه بقتل الحسين( ع)، ريحانة رسول الله( صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم)، وختماها بغزو المدينة بالوقعة المعروفة بوقعة الحرة.
[٢] - الآراء حرة، وقول عليّ بن الجعد في المواضع الثلاثة مدّعم بالبراهين لم يشذ عن رأي السلف الصالح. وقد فصّلنا القول فيها في الجزء التاسع والعاشر من كتابنا الغدير( المؤلف).
[٣] - تاريخ بغداد ١١: ٣٦٣ والذي نقل الكلام عن عليّ بن الجعد هو هارون بن سفيان بن بشير المعروف بالديك، وهو مجهول الحال لم يوثقه أحد، فلا يعول على كلامه في الطعن في مثل عليّ بن الجعد الإمام المحدّث الكبير بشهادة المحدّثين والرجاليين. ولأجل عدم تمامية ما ذكر في حقّ ابن الجعد من الطعون قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٠: ٤٦٦: وقد كان طائفة من المحديثن يتنطعون في من له هفوة صغيرة تخالف السنّة، وإلّا فعليّ إمام كبير حجّة، يقال: مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً. ويحسبك أنّ ابن عدي يقول في كامله: لم أر في رواياته حديثاً منكراً إذا حدث عنه ثقة.
فاذن، هذا المحدّث موثق وصادق، بل هو من كبار المحدّثين، فلا معنى لنبزه بأُمور لا تستحق النبز.