أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - الاستدلال بالنصوص على وجوب ستر الوجه و الكفّين
و السوارين لعدم سترهما بهما.
و على هذا التفسير تدل هذه الصحيحة على الجواز كما رجّحه السيد الحكيم و الخوئي (قدّس سرّهما). و لكنه خلاف ظاهر لفظ «ما دون» فإنّه بمعنى الأسفل في مقابل ما فوق بمعنى الأعلى. و يشهد على ذلك أنّ لفظ ما دون استعمل في قبال ما فوق في خبر ابي الجارود الآتي.
و عليه فمقصود الامام (عليه السّلام) إلحاق الكفّين إلى ما دون الذراعين و إدخالهما في الزينة المحرّم إبداؤها. و كذا الوجه بناءً على كونه داخلًا فيما دون الخمار بلحاظ كونه على الرأس. أو لعدم القول بالفصل بينه و بين الكفّين. أو بالأولوية لأن الوجه أزين و أجلب من اليد و أشدّ إثارةً للشهوة الذي هو الملاك لمنع إبداء الزينة قطعاً.
و الحاصل: أنّ هذه الصحيحة قد دلّت على كون الوجه و الكفّين من الزينة المنهي إبداؤها. و عليه فلا وجه للاستدلال بالآية على عدم وجوب ستر الوجه و الكفّين و لا على جواز النظر إليهما. و لكن تعارضها عدّة من النصوص المعتبرة:
منها: صحيحة مسعدة بن زياد عن الصادق (عليه السّلام): قال
سمعتُ جعفراً و سُئِلَ عمّا تُظهر المرأةُ من زينتها. قال (عليه السّلام): الوَجهُ و الكفّين[١].
و سيأتي وجه الجمع بينهما في بيان مقتضى التحقيق.
منها: معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
سألتُهُ عن قولِ اللَّه عزّ و جلّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قال (عليه السّلام): الخاتَمُ و الْمِسْكَةُ و هي الْقُلب[٢].
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٦ ب ١٠٩ من مقدمات النكاح ح ٥ و قرب الاسناد: ص ٤٠.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٦ ب ١٠٩ من مقدمات النكاح ح ٤ و فروع الكافي/ ج ٥ ص ٥٢١ ح ٤.