أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - منها نساءُ أهل الذمّة
بما دلّ من النصوص على كون أهل الكتاب مماليك الإمام (عليه السّلام). مثل صحيح أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَةٌ نَصْرانِيَّةٌ، لَهُ أَنْ يَتَزَوّجَ عَلَيْها يَهُودِيَّةً؟ فقال (عليه السّلام): إنَّ أهلَ الْكِتابِ مَمالِيكُ لِلْإمام. وَ ذلك موسَّعٌ مِنّا عَلَيْكُمْ خاصّة. فلا بَأْسَ أنْ يَتَزَوّجَ[١].
و صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
سَأَلْتُهُ عَنْ نَصْرانيّةٍ كانَتْ تَحْتَ نَصْرانيٍّ وَ طَلَّقها، هَلْ عَلَيْها عِدّةٌ مِثلُ عِدَّةِ الْمُسْلِمَةِ فقال (عليه السّلام): لا، لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ مَماليكُ لِلْإمامِ. أَ لا تَرى أَنَّهُمْ يُؤدُّونَ الْجِزْيَةَ كما يُؤَدّي الْعَبْدُ الضَّريبة إلى مَواليه[٢].
و لكن مقتضى التحقيق عدم صحة إرادة شيءٍ من المعنيين.
أ ما تنزيلهنّ منزلة إماء المسلمين بمعنى أنّ النظر إليهنّ في حكم نظر المولى إلى أمة نفسه فلا يمكن أن يكون مقصوداً قطعاً. لوضوح أنّه لا يتمّ ذلك إلّا أن يكون آحاد المسلمين بالنسبة إلى نساء أهل الذمّة في حكم المولى بالنسبة إلى أَمته المملوكة و الحال أنّه خلاف الضرورة بل إنّما يحصل ذلك بالشراء أو الاسترقاق. و أمّا صدق عنوان الفيء عليهن و إن لا إشكال فيه كما صرّح بذلك في قوله تعالى وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ[٣]. و لكنه لا يكفي في ترتب أحكام الأمة. بل لا بد من دخولهنّ تحت الملكية الشخصية لآحاد المسلمين بسببٍ من الأسباب الشرعية، من شراءٍ أو حيازة.
كما لا يمكن أن يكون المقصود تنزيلهن منزلة أمة الغير باعتبار كونهنّ إماء المسلمين حيث لا يترتب حكم أمة الغير على إماء المسلمين حتى يكون هو المقصود
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ٤٢٠ ب ٨ من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه ح ١.
[٢] الوسائل/ ج ١٥ ص ٤٧٧ ب ٤٥ من أبواب العدد ح ١.
[٣] سورة الأحزاب الآية ٥٠.