أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - منها نظر الخصي إلى الأجنبية
. قال (عليه السّلام): الْأَحْمَقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذي لا يَأْتي النِّساء[١].
و مثله صحيح أبي بصير[٢].
و قد يقال: إنّه بعد صراحة هذه النصوص المعتبرة لا مجال للتمسك بإطلاق الآية الكريمة لإثبات الحكم لمطلق التابع الذي لا رغبة له في النساء بل لا بد من الاقتصار على مدلولهما و تخصيص إطلاق الآية بذلك. و لعلّ الوجه في ذلك كون النصوص في مقام تحديد عنوان غير أولي الإربة. و لذا تدل على حصره حكماً في الأحمق بمفهوم التحديد.
و لكنّه مشكل لأنّ غاية ما يظهر من هذه النصوص كونها بصدد بيان مصداق عنوان غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ. فذكر الأحمق فيها من باب أحد مصاديق هذا العنوان الكلّي. و الالتزام بكون الامام (عليه السّلام) بصدد تحديد أفراده بحيث يدل على نفي هذا العنوان عن غير الأحمق مشكل. و مثل هذا السياق أعني لسان بيان مصداق الموضوع الكلي الوارد في الآيات يجده المتتبع في النصوص المفسرة كثيراً.
و عليه فالمأخوذ في موضوع الاستثناء قيدان. أحدهما: التبعية و الآخر عدم الحاجة إلى النساء لانقطاع الشهوة. فكل من حصل فيه هذان القيدان يدخل في إطلاق الآية. فلا إجمال للدليل المخصّص حتى يُرجع في غير المتيقن من التخصيص إلى عموم منع النظر. و من الواضح أنَّ المخصّص لما كان قرينة عرفية على بيان المراد الجدّي من العام فلذا يقدَّم إطلاقه على إطلاق الدليل العام، بل يقدّم على عمومه كما ثبت في محلّه. و عليه فلا مجال للرجوع إلى عمومات منع النظر فيما إذا تحقق القيدان المذكوران.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٨ ب ١١١ من مقدمات النكاح ح ٢.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٨ ب ١١١ من مقدمات النكاح ح ٣.