أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - حرمة ترقيق الصوت و تحسينه على النساء
و ذهب جماعة إلى حرمة السماع و الإسماع، و هو ضعيف (١). نعم يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفية مهيّجة بترقيق القول و تليين الكلام و تحسين الصوت فيطمع الذي في قلبه مرض (٢). (تحرير الوسيلة/ ج ٢/ ص ٢٤٥/ م ٢٩)
______________________________
(١) و قد عرفت آنفاً وجه ضعف القول بحرمة السماع و الإسماع.
حرمة ترقيق الصوت و تحسينه على النساء
(٢) صدر هذه الآية الكريمة قوله تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ..[١]. فإنّ النهي عن الخضوع بالقول ظاهر في حرمته على النساء. و قوله فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ بيان لما يترتب على خضوع النساء بالقول من الفساد.
و قد أشكل على دلالة هذه الآية على المطلوب بأنّها وردت في خصوص نساء النبي. لأنّ صدرها خطاب إليهنّ و بيان فضيلتهنّ على سائر النساء إنّ اتَّقين. و لكن دلّ ذيل الآية على تحريم بعض المعاصي و إيجاب بعض الفرائض. و بعبارة أخرى: ان الآية بعد الإشارة إلى أفضلية قدرهنّ و منزلتهنّ على سائر النساء بالتقوى بيّنت بعض ما يجب اتّقائهنّ منه. و منها عدم الخضوع بالقول و القرار في البيوت و عدم التبرّج و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة.
و الذي يختصّ بنساء النبي من هذه الأمور هو الأمر الأوّل أعني أفضليتهنّ على سائر النساء المؤمنات بالتقوى. و أمّا سائر الأمور فهي تكاليف مشتركة بين جميع المؤمنات بلا اختصاص بهنّ. و يشهد على ذلك ذكر إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة
[١] سورة الأحزاب/ الآية ٣٢.