أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - حكم المصافحة
و يظهر من بعض النصوص عدم جواز مصافحة المحارم إلّا من وراء الثوب. و هو ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن سالم عن بعض أصحابنا عن الحكم بن مسكين قال: حدثتني سعيدة و منّة أُختا محمد بن أبي عمير قالتا
دَخَلْنا عَلى أبي عَبْدِ اللَّه (عليه السّلام) فَقُلْنا تَعُودُ الْمَرْأَةُ أَخاها؟ قال (عليه السّلام): نَعَمْ. قُلْنا: تُصافِحُهُ؟ قال (عليه السّلام): مِنْ وراءِ الثَّوْب[١].
و لكن هذه الرواية مضافاً إلى ضعف سندها بالإرسال تحمل بقرينة سائر النصوص الصريحة في الجواز إمّا على كراهة مصافحة المحارم من دون ثوب أو على استحباب كونه من وراء الثوب. و هذا الحمل إنّما هو على فرض التسامح في أدلّة السنن.
الثانية: حكم مصافحة الأجنبية المسلمة. و لا إشكال في عدم جوازها إلّا من وراء الثوب كما صُرِّح بذلك في النصوص المعتبرة:
منها: صحيحة أبي بصير المتقدمة آنفاً.
و منها: ذيل موثقة سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)
وَ أَمّا الْمَرْأَةُ الَّتي يَحِلّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَها فَلا يُصافِحُها إلّا مِنْ وَراءِ الثَّوبِ وَ لا يَغْمِزُ كَفَّها[٢].
و منها: صحيح ربعي بن عبد اللَّه أنّه قال
لَمّا بايَعَ رَسُولُ اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) النِّساءُ و أَخَذَ عَلَيْهِنَّ، دَعا بِإناءٍ فَمَلَأَهُ، ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ في الإناءِ ثُمَّ أَخْرجَها ثُمَّ أَمَرَهُنَّ أَنْ يُدْخِلْنَ أَيْدِيَهُنَّ فَيَغْمِسْنَ فيهِ»[٣].
و منها: معتبرة سعدان بن مسلم قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
أَ تَدْري كَيْفَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) النِّساءَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ و ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ. قال (عليه السّلام):
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥٢ ب ١١٦ من أبواب مقدمات النكاح ح ١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥١ ب ١١٥ من أبواب مقدمات النكاح ح ٢.
[٣] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥٢ ب ١١٥ من أبواب مقدمات النكاح ح ٥.