أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - منها نساءُ أهل الذمّة
و يجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الاطلاع عليها بالنظرة الاولى (١).
مسألة: يجوز النظر إلى نساء أهل الذمّة.
______________________________
(١) و قد تبيّن وجه ذلك مما أسلفناه.
فإنّ الغرض الذي لأجله جوّز الشارع النظر إليها هو العثور و الاطلاع على خصوصياتها التي لها دخل في عزم الرجل على تزويجها. فما دام لم يحصل هذا الغرض لا وجه لارتفاع الجواز.
منها: نساءُ أهل الذمّة
إنّ مقتضى القاعدة عدم جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة و وجوب غضّ البصر إلّا أن يثبت الجواز بدليل، نظراً إلى إطلاق آية الغضّ. و عليه فكلّ مورد ثبت الجواز بدليلٍ فبها. و إلّا فلو لم يُستفد الجواز من دليل أو شُكَّ في الجواز فلا بدّ من الرجوع إلى عموم الآية و يحكم بوجوب غضّ البصر. و لا تصل النوبة إلى الأصل العملي المقتضي للبراءة مع وجود العموم اللّفظي.
و قد استُدل على جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة بوجهين:
أحدهما: أنّهنّ بمنزلة الإماء فيثبت حكم الإماء في حقهنّ و من الأحكام الثابتة في حق الإماء جواز النظر إليهنّ.
و هذا الوجه استدل به بعض القدماء و المتأخّرين. فمن القدماء الشيخ المفيد. قال في المقنعة: «و لا بأس بالنظر إلى وجوه نساء أهل الكتاب و شعورهنّ لأنّهن بمنزلة الإماء»[١] و من المتأخرين المحقق في الشرائع. حيث قال: «و يجوز النظر إلى نساء أهل
[١] الينابيع الفقهية: ج ١٨ ص ٤٥.