أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - مقتضى التحقيق في المقام
لا يكون إلّا عن إمعان و تأمّل. و إلّا لا يحصل به غرضه و هو التحرّز عن التضرّر نظراً إلى أن إقدامه على التزويج بمثابة شراء المرأة بأغلى الثمن الذي هو المهر كما عُلّل به تجويز النظر في نصوص المقام[١].
و عُلِّل في بعضها بأنّ مريد التزويج مُستامٌ إن يقض أمرٌ يكن[٢]. و عليه فينبغي له أن يفتح عينيه و يتأمّل في نظره إلى وجه المرأة و محاسنها لئلّا ينكشف بعد مضي عقد النكاح أنها غير مطلوبة فيذهب ماله هدراً و يتضرّر بذلك حيث لا مخلص له منها ذاكئذٍ إلّا بدفع المهر إليها و لو نصفه فيما إذا لم يدخل بها.
و قد يناقش في دلالة هذه النصوص بما حاصله: أنّه قد دلّت بمنطوقها على جواز النظر إلى شعر المرأة و ساير محاسنها عند إرادة التزويج فلا يختصّ بالوجه و الكفّين.
و فيه: ما لا يخفى لأنّ عمومية المنطوق لشعر المرأة و ساير محاسنها لا تضرّ بثبوت المفهوم في جميع ما دلّ المنطوق على جواز النظر إليه.
و عليه فتدل هذه النصوص بالمفهوم على عدم جواز النظر إلى الوجه و الكفّين كسائر مواضع بدن المرأة لغير مريد التزويج و لكنّها ناظرة إلى النظر الذي يكون عن تأمّل و إمعان في خصوصيات المرأة و شكلها و شمائلها مما يعرف به محاسنها و جمالها. و عليه فالنظر الآني المسامحي الذي يمكث فيه الناظر خارج عن نطاق هذه النصوص.
و ممّا يشهد لذلك معتبرة الحسن بن السريّ قال
قلتُ لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرَّجلُ يُريدُ أن يتزوّجَ المرأةَ يتأمّلها و ينظُرُ إلى خَلْفِها و إلى وجْهها قال (عليه السّلام): نعم لا بأسَ أن ينظُرَ الرَّجل إلى المرأة إذا أرادَ أن يتزوّجها ينظُرُ إلى خَلْفِها
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ٥٩ ب ٣٦ ح ١ و ٧ و ١١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ٦١ ب ٣٦ ح ١٢.