أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - منها مقام المعالجة
و مقام الضرورة كما إذا توقف الاستنقاذ زمن الغرق أو الحَرَق على النظر و اللَّمس (١). و إذا اقتضت الضرورة أو تَوقّف العلاج على النظر دون اللمس أو العكس.
______________________________
منها: مقام الضرورة
(١) وجه ذلك كلّه تقديم ما هو أهم في نظر الشارع عند التزاحم بينه و بين المهمّ و عدم تمكن المكلّف من الإتيان بهما معاً بل لم يكن له مناص من صرف قدرته في أحدهما.
فحينئذٍ يجب عليه بحكم العقل صرف قدرته بالإتيان بما هو أهمّ في نظر الشارع. لكن يعتبر في جواز النظر و اللمس حينئذٍ إحراز أهمية الواجب المزاحم بحيث يقطع بعدم رضي الشارع بتركه، و لو كان امتثاله بقيمة ارتكاب النظر إلى الأجنبية أو لمسها. كإنقاذ النفس المحترمة من الهلاك و ما شابهه في الأهمية. فانّ مزاحمة حكم الأهم في أمثال هذه الموارد يقتضي سقوط حرمة النظر إلى الأجنبية و لمسها. و قد ثبت ذلك في محلّه من علم الأصول. و ليس وجه ذلك حديث لا ضرر و لا قوله (عليه السّلام)
ما مِن شَىْءٍ إلّا وَ قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعالى لمن اضْطَرَّ إليهِ.
و ذلك لأنّ غاية مدلول هذه الطائفة من النصوص ثبوت الجواز و الحلّية لخصوص الشخص المضطرّ فلا يشمل من يداويه أو ينجيه و ينقذه من الهلاك.
نعم يمكن الاستدلال لذلك بقول أبي جعفر (عليه السّلام)
إذا اضْطَرَّتْ إلَيْهِ فَلْيُعالِجْها إنْ شاءَتْ
في صحيح أبي حمزة الثمالي[١].
إذ هو بمنزلة التعليل و ظاهر في أنّ ملاك جواز النظر إلى المريضة الأجنبية بل
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٧٢ ب ١٣٠ من مقدمات النكاح ح ١.