أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٧ - حكم النظر إلى الأجنبية في المرآة و الماء الصافي و الفلم و نحوه
مثلًا و لو قيل انّ صورة فلان تكلّم في التليفزيون يكون غلطاً بنظر أهل العرف.
و عليه فكلّ حكم ثبت للنظر إلى الأجنبية في المرآة أو الماء الصافي يثبت للنظر إليها في التليفزيون بمقتضى القاعدة و إن يوجد فرقٌ ما بينهما في ارتكاز أهل العرف و لكن في كفايته لعدم صدق موضوع الحرمة على هذا الفرد من النظر تأمّلٌ واضح. و عند الشك في الشمول و احتمال عدم حرمة النظر لاحتمال دخل خصوصية في الموضوع يرجع إلى ظاهر عموم المنع بعد الصدق العرفي. اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ عمومات المنع كآية وجوب الغضّ و حرمة إبداء الزينة و غيرهما من الآيات و النصوص الدالة على ذلك ظاهرة في حرمة النظر إلى عين بدن الأجنبية الموجودة في الخارج و أنّها منصرفة عن النظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة و الماء و نحو ذلك من الأشياء الشفّافة و كذا عن صورتها المنتقلة إلى شاشة التليفزيون و السينما و نحوهما من طريق الأمواج و لكن الالتزام بذلك مشكل كما قلنا.
و على أيّ حال لا أقل من الاحتياط الواجب بترك النظر إلى الأجنبية في التليفزيون على تفصيل سبق منّا في النظر إلى وجه الأجنبية.
و قد يقال بالفرق بين ما لو كانت الأجنبية معروفة للناظر و بين ما إذا كانت غير معروفة له فيحكم بحرمة النظر إليها على الأوّل دون الثانية بدعوى أنّ النظر إلى المرأة المعروفة هتكٌ لها و تعدٍّ إلى عرضها عرفاً بخلاف غير المعروفة.
و فيه أوّلًا: أنّ كون مجرد النظر إلى الأجنبية هتكاً لها غير معلوم ما دام لم ينقل ذلك لأحدٍ و لم يصف محاسنها عند شخص.
و ثانياً: على فرض كون النظر إلى الأجنبية هتكاً لحرمتها يكون كذلك في جميع النساء المؤمنات لا خصوص التي يعرفها الناظر و ذلك لأنّ ملاك الحرمة قد بُيِّن في نصوص المقام أنّه بالأيمان كما يستفاد ذلك من تعليل نفي البأس عن النظر إلى نساء