أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٥ - منها نساءُ أهل الذمّة
إلى شُعورِهِنَّ وَ أَيْدِيهِنَ[١].
و إنّ سقوط حرمتهنّ لا يستلزم كونهنّ في حكم الإماء. مع أنّه لا بد من التعبّد بمدلول النصوص الدالة على عدم ترتب حكم المماليك على أهل الذمّة.
و لذا قوّى بعض الفحول في المقام عدم جواز النظر إلى أمة الغير مع التزامه بجواز النظر إلى نساء أهل الذمّة بدليل النصوص الدالة على ذلك بالخصوص.
فتحصّل ممّا قلنا، أولًا: أنّ ما ورد في بعض النصوص من كون أهل الكتاب مماليك الإمام فليس المقصود هو الملك لشخص الإمام (عليه السّلام) حتى تترتب عليه أحكام أمة الغير.
و ثانياً: أنّ جواز النظر إلى أمة الغير هو أوّل الكلام و محلّ الخلاف و ما استدلّ له في الجواهر غير ناهض لإثباته و عند الشك يرجع إلى عمومات المنع كآية الغضّ و نحوه.
و ملخّص الكلام في المقام أنّ تنزيل نساء أهل الذمّة بمنزلة الإماء لا يصلح للاستدلال على جواز النظر إليهنّ. فالعمدة في المقام هي النصوص الدالة على ذلك بالخصوص مثل موثقة السكوني المذكورة آنفاً.
و صحيح البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال
لا بَأْسَ بالنَّظَرِ إلى رُءوسِ نِساءِ أَهْلِ الذِّمّة[٢].
و لكن لا يمكن التعدي من الرءوس و الشعور و الوجوه و الأيدي إلى سائر مواضع بدنهنّ لدخولها تحت إطلاق آية الغضّ و غيرها من إطلاقات المنع. و لا بدّ لإخراجها عن تحت هذا الإطلاق من دليلٍ و هو غير موجود.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٩ ب ١١٢ من مقدمات النكاح ح ١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٩ ب ١١٢ من مقدمات النكاح ح ٢.