أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٣ - منها نساءُ أهل الذمّة
و ما ورد من النصوص[١] في حكم مملوكة الوالد الظاهر في مفروغية جواز النظر إلى محاسنها لغيره. نظراً إلى كون سؤال الرواة عن حكم وطي مملوكة الأب من دون أن يسألوا في واحدٍ منها عن حكم النظر، فلا بد من كون جوازه مفروغاً عنه عندهم. و إلّا فوجه عدم السؤال إمّا هو المفروغية عن حرمة النظر إلى محاسنها و لا يمكن الالتزام بذلك بعد فرض عدم معلومية جواز وطيها عندهم، و إلّا لم يسألوا عنه. كما لا يمكن الالتزام بعدم معلومية جواز النظر عندهم، و ذلك لعدم سؤالهم عن حكم النظر فلو كان حكمه غير معلوم لهم لكانوا يسألون عنه كما سألوا عن حكم وطيها. و إنّ النظر إلى محاسنهنّ لا يخلو من إحدى هذه الصور الثلاث فاذا لم يمكن الالتزام بالأخيرتين تتعين الاولى.
و بذلك تتمّ دلالة هذه النصوص على كون جواز النظر إلى محاسن أمة الغير مفروغاً عنه للرواة و مرتكزاً في أذهان متشرعي عصر الأئمة (عليهم السّلام).
هذا و لكن الإنصاف: أنّه يشكل الالتزام بدلالة هذه النصوص على جواز النظر إلى أمة الغير. و ذلك لكون رواتها بصدد السؤال عن حكم خصوص الوطي من دون توجّهٍ إلى حكم النظر. كما أنّ السؤال عن حكم نكاح امرأة حرّة لا يكون دليلًا على مفروغية جواز النظر عند السائل كالسؤال عن حكم نكاح أخت الزوجة مع حرمة النظر إليها قطعاً.
و أمّا ما ورد في خبر علي بن جعفر من أنّ الرجل يحتاج إلى جارية ابنه بقرينة قوله: «إنَّ الرَّجُلَ يَحْتاجُ إلى جاريةِ ابْنِهِ فَيَطَؤُها»[٢]، لم يعلم كون المقصود احتياجه إليها في خدمتها إليه في أمور البيت، حتى يكون ظاهراً في مفروغية نظره
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ٣٢١ ب ٥ من أبواب المصاهرة.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ٣٢٢ ب ٥ من أبواب المصاهرة ح ٥.